تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٨١)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل: ٨١].

* * *

قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قولُه: ﴿بِهَادِي﴾ فِيهِ إشكالٌ من الناحيةِ النحْوَّية، قَالَ: ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ (هادي) اسمُ فاعلٍ، واسمُ الفاعلِ يعملُ عملَ الفِعْل، وهنا ما نَصَبَ ﴿الْعُمْيِ﴾ لِأَنَّهُ مضافٌ إِلَى مَفْعُوله مَعْنًى، وَلَيْسَ كقولِه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١]،، لِأَنَّ ﴿دَفْعُ اللَّهِ﴾ مضافة إِلَى فاعلها، وهنا مضافة إِلَى مَفْعُولها.

الإشكال الثاني: قوله: ﴿الْعُمْيِ﴾ بالكسرِ، ونحنُ قُلْنَا: إنَّ الاسمَ إذا كَانَ منقوصًا فَإِنَّهُ لا يَظْهَرُ عليه إِلَّا الفتحةُ، وهنا ظهرتِ الكسرةُ عَلَى الياءِ.

إِذَنْ: هَذَا لَيْسَ منقوصًا؛ لِأَنَّ المنقوصَ كُلّ اسمٍ مُعْرَبٌ آخرهُ ياءٌ لازمةٌ مكسورٌ ما قَبْلَها، وهَذِهِ ساكنٌ ما قبلها، إذن لَيْسَ منقوصًا.

قوله: ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ جمعُ أَعْمَى ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾، قوله: ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ هلْ هِيَ مُتَعَلِّقة بـ ﴿الْعُمْيِ﴾ أو بـ ﴿هَادِي﴾؟

نَقُول: ب (هادي) بلَا شَكّ.

وقال بعضهم: متعلِّقة ب ﴿الْعُمْيِ﴾، وتكون ﴿عَن﴾ هَذِهِ للمجاوزةِ كقولِهِ: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]، أي أَنَّهُم عُمْيٌ بسببِ ضَلالتهم.

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٤٨