لا يَكُون إِلَّا حَيْثُ يَكُون ذلك الكرمُ من مصلحةِ الكافرِ بها، وإلَّا ما ظهر آثار الكرمِ، بل ظهر آثار الحِكْمَةِ، لو قَالَ: حكيم صار هَذَا يشمل من تدرّج الله به حَتَّى أهلكه، لكِن كريم: ما يَتمّ الكرم للكافر بالنعمة إِلَّا حَيْثُ كَانَ إبقاء النعمة عليه مصلحةً له لأجلِ أن يعودَ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى: أنَّ جنودَ اللهِ تَعَالَى وهم الملائكةُ، أَقْوَى من الجنّ؛ لِأَنَّ ذاك قَالَ: ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾، وهَذَا قَالَ: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فأيُّهما أسرعُ؟
الأخير بلَا شَكّ، ولا سواء؛ لِأَنَّ الَّذِي عنده علم منَ الكتابِ عالمٌ ولا وسيلة له إِلَّا بالدعاءِ، والظَّاهر أَنَّهُ رجل وَلَيْسَ من الجنّ؛ لِأَنَّ قوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ مفصولة عن قوله: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، والأَصْل أن الكَلام مَعَ الإنس، ولأن كُلّ قائل لَيْسَ من البشرِ لَا بُدَّ أن ينوّه عنه؛ لِأَنَّ الأَصْل أن البشرَ هم الَّذِينَ يتخاطبون، وهم الَّذِينَ يتفاهمون، فإذا كَانَ من غيرهم نوّه عنه مثلما نوّه عن الجنِّ.