توفي، وأوصى بجمل فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَهَذَا ابْنُ عَمِّي، وَهُوَ فِي جَيْشِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَفَأَدْفَعُ إِلَيْهِ الْجَمَلَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّ سَبِيلَ اللَّهِ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ، فإن وَالِدُكَ إِنَّمَا أَوْصَى بِجَمَلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، فَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا مُسْلِمِينَ يَغْزُونَ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْفَعْ إِلَيْهِمُ الْجَمَلَ؛ فَإِنْ هَذَا وَأَصْحَابَهُ (١) فِي سَبِيلِ غِلْمَانِ قومٍ أَيُّهُمْ يَضَعُ الطَّابَعَ"!
٢٨٥/٣٧٠ (صحيح) عن جَرِيرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ، لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ عز وجل".
٢٨٦/٣٧١ (حسن) عن عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَا يَرحَم لَا يُرحَم، وَلَا يُغفر مَنْ لَا يَغفر، وَلَا يُعف عمّن لم يَعفُ، [وَلَا يُتاب عَلَى مَنْ لَا يَتُوبُ]، وَلَا يُوقَّ مَنْ لَا يتَوقّ (٢) ".
(١) أي: إنما يقاتلون " في سبيل غلمان قوم" يعني ابن الزبير وجيشه، " أيهم يضع الطابع": أي: يكون رئيسًا حيث ينفذ أحكامه.
وبهذا يتبين أنه لا حاجة لقول الشارح: " غلمان كذا ولعله تصحيف فلان، كناية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
(٢) أي: لا يصان ولا يحفظ من لا يصون نفسه ولا يحفظها من الوقوع في المعاصي.