[وإن كان خوف الحسن لم ينته إلى حد يجوز معه خلع نفسه من الإمامة ، فخلعه لنفسه عنها مع وجوب طلبه لها بكونه معصوما ، يخرجه عن كونه معصوما] (1)، وكيف ما دار الكلام ؛ فلا بد من تخطئة أحدهما.
ثم لو كان خلعه لنفسه عن الإمامة تقية ، وخوفا ؛ فما الوجه فى الاقتداء بهم ، وأخذ عطائهم.
** قولهم
: [الكلام] (2) فيه ما سبق فى قصة علي عليه السلام .
** قلنا
: والكلام أيضا فى إبطال ما ذكروه ؛ فكما تقدم.
** قولهم
: إنما لم ينزل الحسين على أمان عبيد الله بن زياد ؛ لأنه ظهر له أنه لا بد له من قتله ، وقتل شيعته ؛ فامتنع عن النزول عليه ؛ دفعا للجمع ، بين القتل ، وذل النزول [على أمانه] (3).
** قلنا
: وبتقدير أن يغلب على ظنه أنه لا بد من قتله بعد النزول على الأمان ، غير أن غلبة الظن بذلك ، بتقدير عدم الأمان على النزول ، يكون أعظم ضرورة ، ومهما اجتمع طريقان ؛ فلا بد من سلوك أحدهما ، والظن بالهلاك فى أحدهما أغلب ، من ظن الهلاك فى الثانى ؛ فإنه يجب سلوك أقرب الطريقين إلى السلامة.
[عند ذلك] (4) فسلوكه لأقربهما هلاكا ، يكون به تاركا للواجب ، ويخرج بذلك عن كونه معصوما.
** قولهم
: إن القائم المهدى إنما اختفى للخوف من أعدائه ، مع ظهورهم واستيلائهم.
** قلنا
: فكان الواجب أن لا يختفى من شيعته.
** قولهم
: غير ممتنع أن يكون ظاهرا لبعض شيعته الذين لا يخشى من جهتهم إشاعة خبره.
** قلنا
: لا يخفى أن الأحوال تختلف باختلاف الأماكن والأوقات ، ونحن نعلم بالضرورة ، أن أولياءه قد يستظهرون / فى بعض الأوقات ، وفى بعض الأماكن على أعدائه ، وتكون الغلبة لهم عليهم ، فلو كان ممن يظهر لبعض شيعته عند أمنه من