الفصل الثانى
فى مأخذ جواز تسميات الأسماء الحسنى (1)
وليس مأخذ الجواز فى ذلك دليلا عقليا ولا قياسا لفظيا ، وإلا كان تسمية الرب تعالى بكونه (2) فقيها ، وعاقلا (2) مع صحة معانى هذه التسميات فى حقه ؛ وهى العلم ، (والعقل (3)) ، والفقه ؛ أولى من تسميته : بالمكر ، والخديعة ، والكيد ، والوكيل مع إشكالها فى ظواهرها ؛ بل مأخذ ذلك : إنما هو : الإطلاق ، والإذن من الشارع. فكل ما ورد الإذن من الشارع به ؛ جوزناه ، وما ورد المنع منه ؛ منعناه ، وما لم يرد فيه إطلاق ، ولا منع :
فقد قال بعض أصحابنا ؛ بالمنع منه ؛ وليس القول بالمنع مع عدم ورود المنع منه ؛ أولى من القول بالجواز ؛ مع عدم ورود التجويز ؛ إذ المنع والتجويز ، حكمان ، وليس إثبات أحدهما مع عدم دليله ؛ أولى من الآخر ؛ بل الحق فى ذلك الوقف. وهو أنا لا نحكم بجواز ، ولا منع. والمتبع فى ذلك من الظواهر الشرعية ما هو المتبع فى سائر الأحكام ، وهو أن يكون ظاهرا فى دلالته ، وفى صحته.
ولا يشترط فيه القطع ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب ، لكون التجويز والمنع ، من الأحكام الشرعية ، وأن التفرقة بين حكم ، وحكم فى اشتراط القطع فى أحدهما دون الآخر ؛ تحكم لا دليل عليه.
** فإن قيل :
تسميات أسماء الصفات ، وإن كان مفيدا. إلا أن ما ورد من تسميات الذات فغير مفيد ؛ لأن المقصود من التسمية : إنما هو التعريف ، والتعريف بها لنفس الذات ؛ غير ممكن.
أما بالنسبة إلى الله تعالى : فلأن علمه بذاته ، وبغيرها ؛ غير متوقف على تسمية ، ولا غيرها من التعريفات ، وإلا كان بتقدير عدم ذلك المعرف جاهلا ؛ وهو محال.