القول فى أن كل كائن فمراد (1) لله تعالى
* وما ليس بكائن غير مراد الكون
** مذهب أهل الحق من أصحابنا :
أن كل جائز كائن ؛ فهو مراد لله تعالى وأن كل جائز ليس بكائن ؛ فغير (2) مراد الكون (3).
واتفقوا : على صحة إسناد جميع الكائنات إلى إرادته (4) جملة بقولهم : جميع الكائنات مرادة لله تعالى.
واختلفوا : فى جواز إسنادها إليه مفصلا :
فمنهم : (5) من منع ذلك وأن يقال (5): الكفر ، والفسوق مراد لله تعالى حذرا من تخيل السامع أن الإرادة هى الأمر : كما ذهب إليه بعض العلماء ، وأن الكفر ، والفسوق مأمور به.
وعند توقع الالتباس فى الإطلاق ؛ يجب التوقف فيه (6) على ورود الشرع به ؛ ولم يرد.
وهذا (7) كما يصح أن يقال بالإجماع ، وبالنص : الله خالق كل شيء. ولا يقال : الله خالق المستقذرات ، والنجاسات ، والكلاب ، والخنازير ، وإن كانت من مخلوقاته.
وكما يقال : إن كل شيء فى العالم لله تعالى بالإضافة / الملكية ، ولا يقال له الزوجة والأولاد ، وإن كان فى العالم زوجة وأولاد ، وهم مضافون إليه إضافة ملك ، وليس ذلك إلا لما فيه من احتمال اللبس ، والتوقف على ورود الشرع بالإطلاق.
ومنهم : من جوز ذلك وقال : إن الله مريد للكفر ، والفسوق معصية معاقبا عليه.