«الفصل الثانى»
«فى امتناع بقاء القدرة الحادثة»
** مذهب أهل الحق :
استحالة بقاء القدرة الحادثة. ووافقهم على ذلك البلخى (1) من المعتزلة. خلافا (2) لمعظم المعتزلة (2) فى ذلك.
والمعتمد في ذلك أن يقال :
القدرة الحادثة عرض ، وكل عرض مستحيل البقاء ، فالقدرة الحادثة ، مستحيلة البقاء.
[أما (3) بيان المقدمة الأولى : فما سبق فى الفصل الذي قبله (3) ]
وأما بيان المقدمة الثانية : فما يأتى فى بيان الأعراض وأحكامها (4).
** فإن قيل :
لا نسلم استحالة بقاء كل عرض. وما يذكرونه فى ذلك ؛ فسيأتى الكلام عليه.
وإن سلمنا استحالة بقاء كل عرض ما عدا القدرة ؛ فلا نسلم استحالة بقاء القدرة الحادثة.
وبيانه : أن من كان مستقرا ببغداد مثلا ؛ فغير ممتنع أن تقوم به القدرة على الكون بالبصرة ،
** وبيانه من ثلاثة أوجه :
** الأول :
أن القابل للقدرة على الكون بالبصرة ؛ إنما يكون قابلا لها بنفسه ، والأماكن لا تغير صفات النفس ، فإذا كان ببغداد ؛ فهو على حكم نفسه أن لو كان فى البصرة ؛ فيكون قابلا للقدرة على الكون بالبصرة.
** الوجه الثانى :
أنه لو امتنع قيام القدرة على الكون بالبصرة فى حق المستقر ببغداد : لأفضى ذلك إلى إبطال قيام القدرة به من غير وجود ضد لها ، ولا لشرطها حالة كونه ببغداد ؛ وهو ممتنع.