وعند ذلك : فلا يمتنع التفاوت بين إيمان النبي ، وإيمان الواحد منا بسبب كثرة تخلل الغفلة ، والفتور بين أعداد الإيمان المتجددة للواحد منا ، وقلة تخللها بين الإعداد المتجددة من إيمان النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بسبب ما يعرض لنا من الشبه والتشكيكات التى يفتقر فى دفعها إلى الاجتهاد بالنظر ، والاستدلال بخلاف النبى صلى الله عليه وسلم .
** قولهم
: إن الفسوق يقابل الإيمان ، ولا يجامعه ؛ ممنوع.
وقوله تعالى : ( 013 ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) (1). ليس فيه ما يدل على كون الفسوق مقابلا للإيمان ، ولهذا فإنه لو قال تعالى إن الله تعالى حبب إليكم العلم به ، وكره إليكم الفسوق ؛ فإنه لا يدل على المناقضة بين العلم به ، والفسوق.
وكون الكفر مقابلا للإيمان ، لم يكن مستفادا من الآية ؛ بل من ضرورة التضاد بينهما عقلا.
وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على مناقضة الفسوق للإيمان ، غير أنه معارض بما يدل على عدمه ، ودليله قوله تعالى : ( 06 الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) (2) فإنه يدل على مقارنة الظلم للإيمان.
وأيضا قوله تعالى ( 010 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ) (3). وذلك يدل على مجامعة الظلم لمن اصطفاه الله تعالى ؛ والمصطفى لا يكون إلا مؤمنا.
** قولهم
: إن فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان ؛ لا نسلم ذلك.
** قولهم
: المؤمن مرحوم ؛ لما ذكروه من النص. مسلم أيضا ؛ ولكن ليس فيه ما يدل على منافاة الكبيرة للإيمان.
وقوله تعالى فى حق مرتكب الكبيرة ، ( 07 ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) (4). ليس فيه ما يدل أيضا / / على كون المؤمن غير مرحوم من الله تعالى ولا سيما مع