قوله تعالى ( 04 ورحمتي وسعت كل شيء ) (1)؛ بل المراد من الآية أنكم لا تحملكم الشفقة ورأفة الجنسية على إسقاط حدود الله تعالى بعد وجوبها. والذي يدل على ذلك أن مرتكب الكبيرة ، إذا تاب فإنه مؤمن بالإجماع ، ومرحوم وإن أقيم عليه الحد. كيف وأن ما ذكروه معارض بما قدمناه ، من النصوص الدالة علي نفى الممانعة بين الإيمان وفعل الكبيرة.
** قولهم :
إن المؤمن لا يخزى ، وقاطع الطريق مع كونه مصدقا مخزى ؛ لما ذكروه من الآيتين.
** قلنا :
ليس فيما ذكروه دلالة ؛ وذلك لأن آية نفى الخزى ، دلت على نفى الخزى فى الآخرة ، وآية القطاع دالة على الخزى فى الدنيا ، ولا يلزم من منافاة الخزى ، فى يوم القيامة للإيمان ، منافاته للإيمان / فى الدنيا
كيف وأن آية نفى الخزى قاصرة علي النبي وصحابته ؛ فلا تعم.
** قولهم
: المستطيع إذا ترك الحج من غير عذر كافر. لا نسلم ذلك ، وقوله تعالى : ( 09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ). وإن دل على وجوب الحج لقوله تعالى ( 07 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (2). ليس فيه ما يدل على الكفر بترك الحج الواجب ؛ بل هو ابتداء كلام آخر ، والمراد به من لم يصدق.
وإن سلمنا أن المراد به الكفر ، بترك الحج الواجب ، فالمراد به أنه من لم يصدق بمناسك الحج ، وجحدها اعتقادا ؛ وذلك لا يتصور معه التصديق.
** قولهم :
إن من لم يحكم بما انزل الله فهو كافر.
فقد قال المفسرون : المراد به من لم يعتقد التزام أحكامه ، ولم يستسلم لاحكام الإسلام ؛ وذلك لا يتصور معه التصديق.
وقوله عليه السلام : «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» (3) لا نسلم أن قوله : وهو مؤمن فى هذا الحديث ، مأخوذ عن الإيمان ؛ بل من الأمن ، ومعناه لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن أى على أمن من عذاب الله تعالى.