تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** أما الثانى :

فهو أن أفعال العبيد منها ما هو قبيح : كالمعاصى ، فلو كان الرب هو الفاعل لها ؛ لكان فاعلا للقبائح ، ولو جاز ذلك عليه ؛ لجاز عليه إظهار المعجزات على أيدى / / الكذابين ، ولا يبقى مع ذلك الوثوق بصدق الرسول.

[وأما إثبات الصفات ؛ فإنه يجر إلى وجود آلهة غير الله ، وإلى امتناع الوثوق بصدق الرسول] (1).

أما الأول : فهو أن القدم أخص وصف الإله تعالى كما سبق فمن أثبت صفات قديمة زائدة على الذات ، فقد أثبت قدماء كثيرين والقدماء آلهة ، ومن أثبت / إلها غير الله تعالى ؛ فهو كافر لقوله تعالى : ( 08 لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) (2).

وأما الثانى : فلأنه لا يلزم من كونه مريدا ، بإرادة قديمة لكل الكائنات أن يكون مريدا ، للقبائح ؛ إذ هى من جملة الكائنات ، وتجويز ذلك على الله تعالى يوجب تجويز إظهار المعجزة على أيدى الكذابين ، على ما تقدم ؛ وذلك مما يتعذر معه معرفة صدق الرسول.

** والجواب :

** قولهم :

إنه كان يطالب الناس بمعرفة ما فى الكتاب ، والسنة ، والكتاب ، والسنة مشتملان على هذه المسائل.

** قلنا

: ليس كذلك ؛ فإن من جملة الكتاب ، والسنة وإن كانا مشتملين على هذه المسائل ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فى ابتداء البعثة يحكم بإيمان من أقر بالشهادتين مطلقا ، مع أن الكتاب ، والسنة لم يكونا موجودين برمتهما فى ابتداء البعثة ؛ لأن الكتاب ، والسنة إنما وردا شيئا فشيئا إلى آخر حياته عليه الصلاة والسلام ، وما لم يكن موجودا فى ابتداء الإسلام ؛ فلا يكون معلوما.

وإن سلمنا تكامل الكتاب ، والسنة فى ابتداء الإسلام ، غير أنا نعلم أن آحاد العربان ، ومن لم يكن من أهل النظر ، والمعرفة لم يكن عالما بما يشتمل عليه الكتاب ، والسنة ، ومع ذلك فإنه كان محكوما عليه بإيمانه ، بمجرد الإقرار بالشهادتين ولو توقف الإيمان على معرفة هذه المسائل ؛ لما حكم بإيمانه إلا بعد تكامل معرفته بها.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ١٠٤