تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** قولهم

: من أعتقد كون الجسم إلها ؛ فقد اعتقد غير الله إلها ، ومن اعتقد غير الله إلها ؛ فقد كفر لقوله تعالى : ( 010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) (1).

** قلنا

: أمكن أن يكون تكفير من اعتقد كون المسيح إلها ؛ لكونه جسما كالأجسام وذلك غير متحقق فيما نحن فيه ؛ فلا يلزم التكفير.

** فإن قيل :

قولكم : لو توقفت أصول الدين على معرفة هذه المسائل ؛ لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم المطالبة به ، والبحث عنه كما فى الشهادتين ؛ فلا نسلم أنه لم يكن مطالبا بها ؛ فإنا نعلم أنه كان يطالب الناس بمعرفة ما فى كتاب الله ، وسنة رسوله والكتاب والسنة مشتملان على آحاد هذه المسائل ، ولهذا وجدنا كل واحد من أرباب المقالات محتجا في نصرة ما يراه بكثير من آي الكتاب ، والأخبار.

وإن سلمنا أنه لم يطالبهم بذلك ، ولم يبحث عنه ؛ ولكن لا يدل ذلك على عدم توقف أصل الدين عليه ، ولهذا فإنه لم ينقل عنه أنه باحثهم فى حدوث العالم ، ووجود الصانع ، ودلالة المعجزة على صدق الرسول ؛ مع أنه لا يصح أصل الدين دون معرفة هذه الأمور.

ثم وإن سلمنا أن آحاد هذه المسائل مما لا يتوقف عليها أصل الدين ؛ فلا خلاف أن أصل الدين متوقف على معرفة وجود الصانع ، ووحدانيته ، ومعرفة الرسول ، ودلالة المعجزة على صدقه.

وما ذكرتموه من كون العبد غير فاعل لأفعاله ، ومن إثبات الصفات مما يفضى إلى الإخلال بمعرفة هذه الأصول ، فالقائل بكون العبد غير فاعل ، وبإثبات الصفات ؛ فيكون كافرا ؛ فأنتم كفار.

وبيان ذلك هو أن من قال العبد غير خالق لأفعاله ؛ فإنه يلزمه من ذلك سد باب إثبات الصانع ، ومعرفة صدق الرسول.

أما الأول : فلأن الطريق فى معرفة إثبات الصانع ، واحتياج العالم فى حدوثه إلى الفاعل ؛ إنما هو قياسه على حاجة أفعالنا إلينا فى حدوثها ، فمن أنكر كون العبد فاعلا لأفعاله ؛ فقد سد باب إثبات الصانع.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ١٠٣