تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغاية ما يلزم من إنكار الأحوال على رأى قدماء المعتزلة ، إنكار كون الوجود حالا ، ولا يلزم من ذلك اتحاد معنى الذات ، والوجود.

وأما تكفير الروافض ، والخوارج ، بتكفيرهم لبعض الصحابة ؛ فدعوى محل النزاع.

** قولهم

: بأنهم كذبوا الله ورسوله ، إنما يلزم ذلك مع اعتقاد تناول التزكية من الله ورسوله لمن آمن ، وليس كذلك.

وما ورد فى حق آحاد الصحابة ممن قضوا بتكفيره ، فأخبار آحاد لا يكفر مخالفها وبتقدير أن تكون متواترة ، فإنما يلزم التكذيب والكفر فى حق الروافض ، والخوارج ، أن لو لم يكن ذلك بتأويل ، وأما إذا كان بتأويل فلا نسلم التكفير لمن كفر بعض الصحابة.

وعلى هذا فلم قلتم إن تكفيرهم لهم من غير تأويل ، ووجه التأويل يحمل ما ورد في حقهم على شرط سلامة العاقبة من الكفر ، وسلامة العاقبة غير معلومة وإلا كان الصحابة معصومين من الكفر ؛ ولم يقل به قائل.

** قولهم

: إن الأمة مجمعة على أن من كفر أحدا من الصحابة فهو. كافر.

** قلنا

: مع التأويل ، أولا مع التأويل الأول : ممنوع ، والثانى مسلم ، فلم قالوا : إن الروافض ، والخوارج غير متأولين فى تكفيرهم لبعض الصحابة ، وقوله عليه السلام : «من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما» من أخبار الآحاد ؛ فلا يحتج به فى التكفير ، وبتقدير أن يكون متواترا فيتعذر حمله على ظاهره.

ولهذا فإن من ظن بشخص أنه يهودى فقال له : يا كافر ؛ فإنه لا يلزم منه كفر واحد منهما ، فلا بد من التأويل.

وعند هذا فأمكن تأويله بما إذا قال له يا كافر مع اعتقاد إسلامه ، وذلك لم يتحقق فيما نحن فيه.

وأما تكفير المشبهة : باعتقادهم كونه تعالى جسما إنما يلزم ذلك إن قالوا : إنه جسم كالأجسام ، وليس كذلك.

** قولهم

: إنهم جاهلون بالله ؛ فجوابه على ما سبق.

** قولهم

: إنهم عبدوا الجسم وهو غير الله ، ومن عبد غير الله فهو / كافر ، إنما يلزم ذلك مع اعتقاده ، أن ما عبده غير الله وليس كذلك وخرج عليه عابد الصنم ؛ فإنه يعتقد أنه غير الله.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ١٠٢