تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى :

( 03 فأتوا بسورة مثله ) (1)

وقوله تعالى : ( 03 فليأتوا بحديث مثله ) (2) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تعجيز الخلق وإيضاح امتناع المعارضة عليهم وأن ذلك مما شاع وذاع واشتهر اشتهارا يتعذر معه الإنكار ، كتعذر إنكار ما علم وجوده بالتواتر ؛ كمكة ، وبغداد.

** الدعوى الرابعة :

أنه لم يوجد لمعجزاته معارض ، أنه تحدى بالقرآن ، وأن العرب العرباء مع شدة بأسها وعظم مراتبها ، ومنعتهم عن أن يدخلوا فى حكم حاكم وتبوئهم عن قبول رسم راسم ، فمنهم من أجاب بالقبول ، وأذعن بالدخول فى أحكامه ، ومراسمه صلى الله عليه وسلم ومنهم من أبى إلا القتل والقتال ، والحرب ؛ والنزال فاستنزل بالعنف عن رتبته وأخذه بالقهر مع نبوته. ولو أن ذلك مما لهم سبيل إلى معارضته ، أو إبداء سورة فى مقابلته ، مع أنهم أهل اللسان ، وفصحاء الزمان ؛ لقد بالغوا فى ذلك مما يجدون إليه سبيلا ؛ إذ هو أقرب الطرق إلى إفحامه ، وأسهلها فى ردعه ، وإلجامه.

وادراء لما ينالهم من الذل فى طاعته ، والمضار اللازمة لهم بمخالفته من قتل الأنفس ، ونهب الأموال ، واسترقاق الأولاد إلى غير ذلك ، وحيث التزموا ما ذكرناه من المضار الموافقة والمخالفة دل على عجزهم عن المعارضة قطعا ؛ نظرا إلى العادة.

وإذا ثبتت هذه القواعد ، واستقرت هذه المقدمات ؛ لزم أن يكون محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا.

واعلم أن كل ما يتجه من الشبه على جواز البعثة عقلا ؛ فهو متجه هاهنا ، ويختص بما نحن فيه هاهنا شبه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٨٦