تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحركات والسكنات (1) [وغير ذلك وبين ما هو من الخوارق للعادة : كإحياء الموتى وفلق البحر ، وابراء الأكمه ، والأبرص] (1) وغير ذلك من الأمور التى ليست معتادة مع أن كل عاقل يميز بعقله ضرورة بين القسمين ، وكل تشكيك ورد على المعلوم ضرورة ؛ فلا يكون مقبولا. ثم يلزم على ما ذكروه إخبار الجمع المفيد لليقين. واخبار الجمع الذي لا يفيد اليقين ؛ فإن كل عاقل يعلم من نفسه التفرقة بحصول العلم الضرورى من إخبار جماعة عما شاهدوه ، ولا يجد من نفسه ذلك فى جمع آخرين ، ولو أراد تمييز عدد الجماعة الذين يحصل العلم الضرورى بخبرهم عن عدد الجماعة الذين لا يحصل ذلك بخبرهم ؛ لم يجد إليه سبيلا ؛ فما هو الجواب لهم هاهنا ؛ فهو الجواب لنا فى موضع الخلاف.

** وعن الحادية والعشرون :

القائلة بجواز اطراده فيما تقدم من الأعصار ، أو فى بعض الأمصار أنه وإن أمكن ذلك عقلا ؛ فهو مع بعده ، وعدم نقله لا يمنع أن يكون ما أتى به الرسول خارقا للعادة بالنسبة إلى عصره وبالنسبة إلى قطره مع الذين تحدى به عليهم ؛ فإن طرد العادة بشيء بالنسبة إلى بعض المخلوقات لا يمتنع من كونه خارق للعادة بالنسبة إلى بعض أخر.

** وعن الثانية والعشرين :

القائلة بجواز اطراد [ (2) الخارق وجواز بعثة رسل متوالية بآية واحدة.

أما جواز اطراد الخارق] (2) فقد منع بعض المتكلمين منه / لظنه أن ذلك مما يجر إلى إبطال النبوات وليس كذلك ؛ فإنه وإن استمر واطرد ؛ فلا يخفى أن خرق العادة ، وطرد ما ليس بمعتاد من أعظم الخوارق للعادة ؛ فلا يمتنع أن يكون ابتداؤه ، ودوامه معجزا ، وبتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق ؛ فلا يخفى أن ابتداءه ، ودوامه معجزا ، وبتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق ؛ فلا يخفى أن ابتداءه بالنسبة إلى الحالة المتقدمة خارق ؛ والتحدى إنما وقع بالابتداء الخارق ، لا بما هو مطرد ، وليس بخارق اللهم إلا أن تكون دعواه ظهور الخارق من غير اطراد ؛ فإنه إذا ظهر الخارق واطرد لا يكون دليلا على صدقه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٥٧