تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما بعثه رسل متوالية بآيات :

فلا يخلو إما أن تكون آية الكل واحدة ، أو مختلفة بأن تكون آية كل واحد مخالفة لآية الأخر.

** فان كان الأول :

فما كان منها يعد نادرا خارقا للعادة فى العرف ؛ فهو آية ، وإن كان متكررا أو ما خرج منه إلى حد الاعتياد ، والخروج عن الندرة ؛ فليس بآية.

** فإن قيل :

وبما ذا يعرف النادر من المعتاد مع التكرر ؛ فجوابه ما سبق فى الشبهة المتقدمة.

** وان كان الثانى :

فالذى إليه ميل أكثر الأصحاب أن كل واحدة منها آية خارقة للعادة ، ولا أثر لوجود باقى المعجزات السابقة فى خروج المتأخر منها عن كونه خارقا للعادة فى جنسه ضرورة الاختلاف ، والذي اختاره القاضى أبو بكر أن ما كان من التكرار غير موجب لأنس النفوس باعتياد خرق العادات ؛ فهو آية.

وما كان موجبا لذلك بحيث لا يستبعدون معه حدوث شيء من الخوارق ؛ بل صار خرق العوائد عندهم معتادا ؛ فلا يكون آية ؛ وهذا هو الأسد.

** فإن قيل :

إذا كان توالى الآيات ممتنعا ؛ فيلزم من ذلك امتناع تواتر الرسل ضرورة افتقار كل رسول إلى آية ؛ وهو خلاف نص الكتاب والأخبار التى لا ريب فيها عندكم :

** أما الكتاب :

فقوله تعالى ( 04 ثم أرسلنا رسلنا تترا ) (1).

** وأما الأخبار :

فما روى أن الله تعالى أرسل إلى أصحاب الرس [ثلاثين (2) ] نبيا فى ثلاثين يوما ؛ فقتلوهم ؛ فلزم منه القدح فى النبوات حيث انكم اعترفتم بأن الله تعالى بعث من زمن آدم إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبى ، ولو وزعوا على الأزمان فيما بين آدم ومحمد صلى الله عليه وسلم لكانوا فى / / حد التواتر.

وجوابه على رأى القاضى : أنه [ (3) وإن جاز تواتر الأنبياء وكان ذلك واقعا فليس يلزم من ذلك تواتر الآيات بتواتر الأنبياء إذ الآيات ليست للأنبياء ؛ بل للرسل. والرسل] (3)

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٥٨