04 فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) (1).
ووجه الاحتجاج بالآتية : ما روى المفسرون أن سليمان (2) عليه السلام صلى الأولى ، ثم جلس على كرسيه ، ليعرض عليه خيلا كان قد ورثها من أبيه ، ولم يزل على ذلك حتى غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر وذلك قوله : ( 04 إذ عرض عليه بالعشي ): أى بعد زوال الشمس ( 02 الصافنات الجياد ) الخيل ، وقوله : ( 07 إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) فمعنى قوله : أحببت : أى أنى قعدت مأخوذا من إحباب البعير : إذا برك ولصق بالأرض ومنه يقال أحب البعير وأحببت الناقة إذا بركت ، وكل من ترك شيئا يجب أن يفعله فلم يفعله يقال قعد عنه ، ومعنى قوله : ( 02 حب الخير ): أى من أجل
وتفسير القرطبى 8 / 5636 5642 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 202 ، 203.
وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 148 150.
وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 314.
وقد ذكر فى القرآن الكريم فى ست عشرة آية فى (البقرة ، والنساء ، والأنعام ، والأنبياء ، والنمل ، وفى سورة (ص).
وقد رزقه الله النبوة والملك وجمع له بينهما ؛ كما جمعها لوالده داود عليهما السلام وقد استجاب الله دعاءه وأعطاه ملكا عظيما لم يعط لأحد بعده قال تعالى : ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب* فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب* والشياطين كل بناء وغواص* وآخرين مقرنين في الأصفاد* هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب* وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) سورة ص.
أما الآيات الكريمة التى أوردها المصنف فى الحجة السادسة عشرة فبالإضافة إلى ما أورده المصنف ، وما أحلت عليه من كتب المفسرين فى الهامش السابق يتضح لنا أن سليمان عليه السلام لم يعص كما قال من استشهد بهذه الآيات فقد بدأت بمدح سليمان عليه السلام ( نعم العبد إنه أواب ). ولا يحسن عرفا الثناء على شخص ، ثم ذمه باضافة فعل المعصية والقبيح إليه.
وقد تحدث القرآن الكريم عن سليمان عليه السلام ووصفه بأكرم الصفات وأعظم السجايا بينما صورته كتب اليهود المحرفة بأقبح الصفات. وبين أيدينا مجموعة كبيرة من المعلومات عن هذا العصر وردت فى الكتاب المقدس وفى كتابات المؤرخين. يذكرون :
أنه لما آل الملك إلى سليمان قتل جميع منافسيه ، ويذكر سفر الملوك أنه قتل أخاه أدونيا وقائد جيشه يؤاب كما قتل شمعى أحد كبار الرجال فى مملكة أبيه داود.
ويصفه غوستاف لوبون بقوله : وقد عاش سليمان حاكما شرقيا حقيقيا بكثرة آلهته وبدائرة حريمه المشتملة على مئات النساء وبثيابه الزاهية وبقصوره وحرسه الأجنبى.
كما ينسب الكتاب المقدس انحرافات دينية لسليمان (انظر الاصحاح الحادى عشر من سفر الملوك الأول) وقد عاش سليمان عليه السلام 52 سنة. ثم توفى عليه السلام وكان أمر وفاته حديثا غريبا لم تعلم به الإنس ولا الجبن قال تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ).
[قصص الأنبياء لابن كثير ص 494 516 والنبوة والأنبياء ص 282 296 واليهودية ص 147 ، 148 ، 175 179].