تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأول] (1) والثانى : محال ، فلم يبق إلا الثالث ، ويلزم منه (2) التجزي.

** العاشر :

أنا لو فرضنا سفينة طولها خمسون ذراعا وفى مؤخرتها رجل. فإذا فرضنا حركة السفينة خمسين ذراعا ، وفرضنا حركة الرجل فى مؤخرها إلى جهة مقدمها بمثل حركة السفينة ، فإنا نعلم أن السفينة إذا انتهت إلى مقرها ؛ فينتهى الرجل بحركته إلى ذلك المقر الذي انتهى رأس السفينة إليه ؛ فتكون قد قطعت السفينة خمسين ذراعا ، والرجل مائة ذراع ؛ وهى مسافة طول السفينة ، والمسافة التى قطعتها السفينة.

وعند ذلك : فإما أن يكون / كلما قطع الرجل بحركته جزءا قطعت السفينة مثله ، أو أزيد ، أو أنقص.

لا جائز أن تقطع مثله ؛ وإلا لقطعت السفينة مائة ذراع ؛ وهو خلاف الفرض ؛ وبه يبطل قطعها لأكثر منه.

فلم يبق إلا أن يكون كلما قطع الرجل بحركته جزءا ، قطعت السفينة أقل منه ، ويلزم منه التجزي.

** الحادى عشر :

أنا لو فرضنا بئرا فى وسطه خشبة ، وفيها حبل مشدود ، وطرفه الآخر منته إلى أسفل البئر ، وفيه دلو مشدود.

وفرضنا حبلا أرسل من أعلى البئر إلى حد الخشبة ، وفى طرفه الأسفل كلاب (3).

فإذا وضع الكلاب فى طرف الحبل المشدود فى الخشبة ، ثم جذبه ؛ فإنه بانتهاء الكلاب إلى رأس البئر يكون انتهاء الدلو إليه على ما هو المشاهد.

وعند ذلك : فلا يخلو : إما أن يكون كلما قطع الدلو فى صعوده جزءا من مسافة البئر ، قطع الكلاب فى صعوده جزءا ، أو أزيد ، أو أنقص.

لا جائز أن يقطع مثله. وإلا كان إذا انتهى الكلاب إلى رأس البئر ، ينتهى الدلو إلى وسط البئر ؛ وهو محال.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٧١