تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الثالث :

أن دائرة القطب من الرحى ، أقل أجزاء من دائرة طوقها ، فلو كانت من أجزاء متناهية. فعند فرض تحرك الرحى. إما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة الطوق جزءا من المسافة ، قطع جزء من دائرة القطب جزءا من أجزاء المسافة ، أو أنقص.

فإن كان الأول : لزم أن يكون الجزء من دائرة القطب ، قد قطع مسافة دائرية ، والجزء من دائرة الطوق لم يأت إلا على بعضها ؛ إذ هى أكثر أجزاء ؛ وهو خلف.

وإن قيل بالثانى : فقد لزم التجزي ؛ وليس قطع الجزء من دائرة القطب لمسافة دائرته بالطفرات بحيث يحصل فى حد من المسافة بعد حصوله فى حد من غير محاذاة ، أو مماسة ؛ لما بينهما من الحدود المتوسطة لما يأتى فى إبطاله ، ولا بسبب سكون جزء دائرة القطب ، وحركة الجزء من دائرة / الطوق. وتفكك أجزاء الرحى بعضها من بعض بحركة البعض وسكون البعض كما ظن قوم ، وإلا لاختلف ذلك باختلاف الجسم الدائر من الصلابة واللين ، فى صعوبة التفكك ، وسهولته ولا اختلفت الخطوط المفروضة ، والعلامات المرسومة على الجسم الدائر ؛ وهو خلاف المحسوس.

** الرابع :

أنا لو فرضنا جزءا دائرا بين دائرتين : فإما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة الطوق وحاذاه ؛ قطع جزء من دائرة القطب ، أو أقل.

فإن كان الأول : لزم أن يكون قد حاذى جميع أجزاء دائرة القطب ، ولم يحاذ من دائرة الطوق إلا بعضها.

وإن كان الثانى : فقد لزم التجزي.

** الخامس :

أن وضع جزء على ملتقى جزءين ممكن ؛ فإنا لو فرضنا خطين متوازيين ، تحاذت أطرافهما ؛ وكل واحد أربعة أجزاء ، وفرضنا على طرف أحدهما جزء ، وفرضنا على طرف الآخر جزءا فى مقابلته ، وفرضناهما متحركين على السوية ، وكل واحد يطلب الطرف الآخر [من بعده ؛ فلا بد لها من ثلاثة أحوال مجاوره ، ومحاذاة ، وانفصال] (1). فإذا تحاذيا :

فإما أن يتحاذيا على جزء واحد من الخطين ، أو على ملتقى جزءين.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٦٨