تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الأول :

أنه لو وجد جوهر متحيز ؛ غير قابل للتجزي عقلا. فلنا أن نفرض عشرة (1) أجزاء حصل منها خط ، وفرضنا مسامتة كل واحد من طرفيه جزء ، والجزءان متحركان على السوية كل واحد نحو الآخر : فإما أن يلتقيا ، أو لا يلتقيا.

والقول بعدم الالتقاء محال ، إذ قد فرض تحرك كل واحد منهما نحو الآخر.

وإن قيل بالالتقاء : فإما أن يلتقيا ، ويتماسا على جزء واحد ، أو جزءين.

لا جائز أن يكون الالتقاء منهما على جزءين : وإلا كان أحدهما قد قطع أكثر من الآخر ؛ وهو محال ؛ لفرض التحرك على السوية ؛ فلا بد (11) / / وأن يلتقيا على جزء واحد ؛ وهو الوسط.

وعند ذلك : فإما أن تكون ملاقاة كل واحد من الجزءين ، لكلية ذلك الجزء الملتقى عليه ، أو أن ما لاقاه منه غير ما لاقاه منه الجزء الآخر.

لا جائز أن يقال بأن كل واحد من الملتقيين ، ملاق لكلية الملتقى عليه ؛ وإلا أفضى إلى التداخل ؛ وهو محال لما سبق (2).

وان كان القسم الثانى : فقد لزم التجزي.

** الثانى :

أنا لو فرضنا جزءا بين جزءين : فإما أن يحجب أحدهما عن الآخر ويمتنع من التماس بينهما ، أو لا يمتنع.

لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لزم التداخل ؛ وهو محال.

وإن كان الأول : فإما أن يكون ما ماس به المتوسط لأحدهما هو ما ماس به الآخر ، أو غيره.

فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما ذكرناه من التداخل (3).

وإن كان الثانى : فقد لزم التجزي.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٦٧