تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها مطلقا ؛ فما المانع من قيامها بمحل غير محل الحكم.

** وقولكم :

يمتنع أن يكون العلم قائما بمحل ، والعالمية الثابتة به فى غير محله متى إذا كان محل العلم هو جزء من المحل الذي ثبت كونه عالما ، أو إذا لم يكن جزء منه.

الأول : ممنوع. والثانى مسلم.

ويدل عليه إطباق العلماء على نعت جملة الإنسان بكونه عالما ، قادرا ، مريدا.

وإن كان العلم ، والإرادة ، والقدرة ؛ لم يوجد إلا فى جزء منه.

وخرج عليه العلم القائم بزيد ؛ فإنه لا يوجب كون عمرو عالما به بحيث أن زيدا لم يكن جزء من عمرو

وإن سلمنا : امتناع قيام العلم بمحل ، وقيام العالمية الثابتة بمحل آخر ؛ ولكن لا يلزم منه امتناع ذلك بالنظر إلى كل علة ، وكل حكم وبيانه ما ذكره الأستاذ أبو بكر من أصحابكم

وذلك أن فعل البارى تعالى علة كونه فاعلا ، وفعله غير قائم بنفسه.

وكذلك العلم : فإنه علة كون المعلوم ، معلوما. والقدرة : علة كون المقدور مقدورا والإرادة علة كون [المراد ، مرادا ، والذكر علة كون] (1) المذكور ، مذكورا.

وإن لم يكن العلم ، والقدرة ، والإرادة ، والذكر : قائما بالمعلوم والمقدور ، والمراد ، والمذكور.

وكذلك النهى : علة كون الفعل محرما ، والأمر : علة كونه واجبا / والنهى والأمر ؛ ليسا من صفات الفعل الواجب ، والمحرم.

** قلنا

: أما الوجود : إن قلنا : إنه علة كون الجوهر مريدا ؛ فهو زائد على الذات الموصوفة به ، على رأى كثير من أصحابنا ؛ وهو قائم بها.

وإن قلنا : إن الوجود ليس هو علة كون الجوهر مركبا كما هو مذهب كثير من الأصحاب ، فقد اندفع الإشكال أيضا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٣٠