تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيان / الملازمة :

هو أن العلم علة كون العالم عالما بالإجماع ؛ بناء على القول بالأحوال.

وعند ذلك : فلو جاز وجود العلم فى غير محل الحكم الذي أوجبه :

فإما أن يكون قائما لا بمحل ، أو هو قائم بمحل.

الأول : ممتنع لوجهين :

** الوجه الأول :

أنه عرض والعرض مما يمتنع قيامه بنفسه ؛ على ما تقدم فى الأعراض (1).

الثانى : أنه وإن قدر قيامه لا بمحل ؛ فلا يخفى أن نسبته إلى جميع المحال ، والأشخاص نسبة واحدة.

وعند ذلك : فإما أن يكون موجبا للعالمية فى كل محل ، أو فى البعض ، دون البعض.

(الأول : محال. وإلا لزم بتقدير وجوده أن يكون كل شخص عالما به ؛ وهو ظاهر الإحالة.

والثانى أيضا محال ؛ فإنه ليس البعض أولى من البعض ؛ ضرورة التساوى فى النسبة. وكل ما يرد عليه ؛ فقد أبطلناه فى مسألة الإرادة (2).

وإن كان الثانى : وهو أن يكون العلم قائما بمحل غير محل الحكم ؛ فذلك يجر إلى أن يكون العلم قائما بزيد ، والعالم به عمرو ، وهو أيضا ظاهر الإحالة. وهذا يعم جميع مذاهب المخالفين.

** فإن قيل :

[وإن سلمنا امتناع قيام العلم بنفسه ، وكثير من العلل ؛ ولكن لا نسلم امتناع ذلك مطلقا ، ولهذا فإن وجود الجوهر عندكم نفس ذات الجوهر وهو علة كون الجوهر مرئيا مع قيامه بنفسه] (3)

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٤٢٩