تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن سلمنا : امتناع حمل الهلاك على الموت ، غير أنه أمكن أن يكون المراد به خروج كل شيء عن الانتفاع المخصوص به وذلك يتصور بانفكاك التركيب والتأليف

ومنه يقال : هلك فلان ، وهلك كذا : إذا تفرقت أجزاؤه وتأليفه

وإن لم تنعدم أجزاؤه ؛ والأصل فى الاطلاق الحقيقة.

وإن سلمنا : أن المراد بالهلاك : العدم ؛ ولكن إنما يلزم من ذلك عدم كل شيء أن لو كان قوله : كل شيء للعموم ؛ وليس كذلك على ما عرف من أصلنا

بل حمل مثل ذلك على العموم. إنما يكون بالقرائن ؛ ولا نسلم وجودها (11) / / وبتقدير القرينة : فالتعميم أيضا ممتنع ؛ وإلا لزم من ذلك : فناء الجنة ، وأهلها ، وثواب المؤمنين وعقاب الكافرين ؛ وهو خلاف قاعدة الدين ، ومذهب المسلمين.

وأما قوله تعالى : ( 03 هو الأول والآخر ) (1) فغايته الدلالة على كونه آخرا : وهو مطلق. وقد أمكن العمل به فى كونه آخر الأحياء ؛ فلا يبقى حجة فيما عداه.

ولو لا قيام الدليل العقلى على حدوث كل موجود سوى الله تعالى لما كان قوله : هو الأول : محمولا على السبق بالوجود ؛ أولى من غيره وقوله تعالى ( 06 وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) (2) فالضمير وإن كان عائدا إلى الخلق ، غير أن الخلق قد يطلق بمعنى : الإيجاد بعد العدم وقد يطلق بمعنى : الإحياء ، وتأليف الأجزاء بعد التفرق.

ومنه قوله تعالى ( 03 خلقكم من تراب ) (3) وقوله تعالى ( 05 وبدأ خلق الإنسان من طين ) (4) وليس المراد به غير الاحياء ، وتأليف الأجزاء.

وعند ذلك : فليس عود الضمير إلى الخلق بمعنى الإيجاد ؛ أولى من عوده إليه بالمعنى الآخر.

وعلى هذا : فلا تكون الآية دالة على سابقة العدم.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٧٥