تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكونه أولا بمعنى : أنه كان ، ولا كائن ؛ فليكن معنى الآخر : بقاؤه مع عدم كل موجود سواه.

وقوله تعالى : ( 06 وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) (1) الضمير فى يعيده عائد إلى الخلق ، والإعادة تستدعى سابقة الفناء

وقوله تعالى ( 05 كما بدأنا أول خلق نعيده ) (2) قضى بأن الإعادة كابتداء الخلق ، وابتداء الخلق بالوجود بعد العدم فالإعادة يجب أن تكون كذلك ؛ ضرورة التسوية ؛ وذلك يستدعى سابقة العدم.

** وأما الإجماع :

فهو أن الأمة فى كل عصر من الخلف السلف مجمعة على أن كل مخلوق سيعدم.

اعترض النافي لذلك بأن قال : أما قوله تعالى ( 04 كل من عليها فان ) (3) فقد قال المفسرون : المراد به أن كل حي ميت ؛ ولا يلزم من ذلك فناء الجواهر وعدمها فى نفسها.

وإن سلمنا : دلالة الآية على الفناء والعدم ؛ لكن على فناء كل شيء ، أو ما على الأرض.

الأول : ممنوع. والثانى مسلم.

فلا تكون الآية وافية بالدلالة على فناء كل موجود سوى الله تعالى

بل لو قيل : إنها تدل على بقاء الأرض ، وبقاء كل ما ليس على الأرض : كالأفلاك ، وغيرها نظرا إلى فائدة التخصيص بالذكر ؛ لكان متجها.

وأما قوله تعالى ( 06 كل / شيء هالك إلا وجهه ) (4) فقد قال أهل التفسير أيضا.

المراد به : أن كل حي ميت. إلا وجهه : أى نفسه : فإنه حي دائم لا يموت.

والهلاك : قد يطلق بمعنى : الموت. ومنه يقال للميت هالك والأصل فى الإطلاق الحقيقة.

وعلى هذا : فلا دلالة للآية على عدم الجواهر ، وفنائها

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٧٤