تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبتقدير التسليم لذلك ؛ فلا نسلم أنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بالفناء ؛ على ما عرف من أصلنا.

كيف : وأن القول بأنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بوجود ضدها ؛ باطل بما أسلفناه فى استحالة بقاء الأعراض (1).

وإن سلمنا : إمكان عدم الجواهر بالفناء. ولكن (11) / / لا يخلوا : إما أن يكون واحدا كما قاله : أبو هاشم وعبد الجبار ، أو متعددا : كما قاله الجبائى.

فإن كان الأول : فما المانع من عدم بعض الجواهر به دون البعض.

فلأن قالوا : لأن الفناء إذا كان قائما لا فى محل ، فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة

فإذا اقتضى ذلك عدم البعض منها ، اقتضى عدم الباقى ؛ ضرورة الاستواء فى النسبة ، وعدم الأولوية.

** قلنا

: فيلزم أن تقولوا : بأن الإرادة الثانية عندكم لا فى محل يجب أن يكون كل موجود مرادا بها ؛ ضرورة تساوى نسبتها إلى كل موجود ، ومع ذلك قلتم : إنها على صفة توجب اختصاص حكمها بالقديم تعالى دون غيره.

وكل ما يذكرونه فى وجوب الاختصاص بالقديم تعالى فقد أبطلناه فى الصفات (2).

وإن كان الثانى : وهو مذهب الجبائى : فكل واحد من آحاد الفناء إذا كان قائما لا فى محل ؛ فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة.

وعند ذلك فليس القول :

بجعل كل واحد منها فناء لبعض الجواهر بعينه ، أولى من غيره.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٧٢