تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف : وأنه لا قائل بكونه جوهرا.

وإن كان عرضا : فيمتنع قيامه بنفسه ، كما تقدم تعريفه.

وإن سلمنا أنه عرض قائم لا فى محل.

ولكن لم قالوا : إن الجواهر لها ضد ، فإن العلم بذلك غير ضرورى والنظرى لا بد له من وجود دليل.

وإن سلمنا : أن الجواهر لها ضد ؛ ولكن لم قالوا إن الفناء ضد لها؟

فإن قيل : إنما قلنا : بأن الجواهر لها ضد ؛ لأنا وجدنا الحوادث منقسمة إلى جواهر وأعراض / ثم لكل عرض ضد ، فليكن للجواهر ضدا.

** وإنما قلنا :

إن العناصر للجواهر ؛ لأن بقاء الجواهر ، وعدمها متفق عليه.

ولا طريق إلى عدم الباقى إلا بضد عدمه ؛ وذلك هو ما سميناه بالفناء

** قلنا

: أما الأول : فلا نسلم أن كل عرض له ضد ؛ فإن الاعتمادات عندنا ، وعند أكثر المعتزلة أعراض ، ولا ضد لها.

وبتقدير أن يكون لكل عرض ضد.

فلم قالوا : إنه إذا كان للأعراض أضداد ، يلزم أن تكون الجواهر كذلك ، وهذه مطالبة ، لا مخلص لهم عنها.

كيف : وأنه لو ثبت لكل واحد من قسمى الحوادث ، ما ثبت للآخر ؛ لأمكن أن يقال :

فيلزم من كون الأعراض منقسمة على أصلهم إلى باق ، وغير باق ، [انقسام الجواهر إلى باق ، وغير باق (1) ] ؛ وهو محال.

ويلزم من كون الجواهر باقية ؛ أن تكون الأعراض كلها باقية ؛ ولم يقولوا به.

وأما الثانى : فباطل أيضا.

فإن دعوى الإجماع على بقاء الجواهر ، وعدمها مع مخالفة النظام فى بقاء الجواهر ، ومخالفة الجاحظ ، وابن الراوندى فى عدمها ؛ ممتنع.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٧١