تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فإذا قيل :

إن العالم معدوم فى الأزل ، والأزل زمان [كان حاصله أن الزمان (1) ] معدوم مع وجود الزمان ؛ وهو محال.

** وأما الشبهة التاسعة (2):

فمقابلة بمثلها فى جانب القدم. وهو أن يقال : فلو كان العالم قديما : فقدمه زائد على ذاته.

لما ذكروه من الوجهين الأولين في الحدوث ، وإذا كان زائدا على ذاته : فإما (11) / / أن يكون وجودا ، أو عدما.

لا جائز أن يكون عدما : لأن نقيض العدم ، لا عدم. ولا عدم وصف عدمى ؛ لاتصاف الأعدام المتجددة به والعدم وصف وجودى : وهو إما قديم ، أو حادث.

لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان ما لا أول له. له أول ؛ وذلك محال. وإن كان قديما : بما لزم أن يكون قديما بقدم آخر ؛ فهو تسلسل ممتنع.

وكل ما هو عذر فى قدمه ؛ فهو عذر فى حدوثه.

** وأما الشبهة العاشرة (3):

فالمختار من أقسامها : إنما هو القسم الأخير ولا يلزم من كون القديم مماثلا للحادث [من وجه أن يكون مماثلا (4) للحادث] من جهة كونه حادثا ؛ بل لا مانع من الاختلاف بينهما فى صفة القدم والحدوث ، وإن تماثلا بأمر آخر. وهذا كما أن السواد ، والبياض مختلفان من وجه دون وجه (5)؛ لاستحالة اختلافهما من كل وجه وإلا لما اشتركا فى العرضية ، واللونية ، والحدوث ، واستحالة تماثلهما من كل وجه ، وإلا كان

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٦١