تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السواد بياضا ، ومع ذلك فما لزم من مماثلة السواد للبياض من وجه ، أن يكون مماثلا له فى صفة البياضية.

** وأما الشبهة الحادية عشرة (1):

وإن سلمنا أن القول بحدوث العالم فيه مخالفة للعادة من وجود إنسان ؛ لا من إنسان. وبيضة لا من دجاجة ، أو دجاجة لا من بيضة ، إلا أنه قد قام الدليل العقلى القاطع عليه ولم يقم على مخالفة غير ذلك من العادات المستشهد بها ، حتى أنه لو قام الدليل القاطع على مخالفتها ؛ لخالفناها ، واعتقدنا نقائضها.

** وأما الشبهة الثانية عشرة (2):

فيلزمهم عليها أجزاء الزمان ؛ فإن كل واحد منهما حادث ، حتى أن الماضى منه لا يوجد مع الحاضر ، والمستقبل ، ولا الحاضر منه مع المستقبل.

وليس لحدوث كل جزء من أجزاء الزمان ، وقت متميز عن وقت الجزء الآخر ، وإلا كان الزمان فى زمان. والكلام فى ذلك الزمان كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع.

/ ومع ذلك فلا يمتنع حدوث كل واحد منها ؛ فما هو جوابهم فى حدوث آحاد أجزاء الزمان : هو الجواب فى حدوث العالم ، مع عدم قدم الزمان.

** وأما الشبهة الثالثة عشرة (3):

فيلزمهم عليها امتناع وجود الحوادث أصلا فإن كل ما ذكروه فى امتناع حدوث العالم بتقدير عدمه أزلا ؛ فهو جار فى كل حادث حدث ، وكان معدوما أزلا من غير اختلاف ؛ وذلك يجر إلى امتناع حدوث الحوادث ؛ وهو خلاف الحس والشاهد ؛ فكل ما هو عذر عن حدوث الحوادث ؛ فهو عذر فى حدوث العالم.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٦٢