** وأما الشبهة السابعة (1):
فمبنية على أن القبلية والبعدية من أسماء الزمان ، وليس كذلك ؛ بل لا معنى لكون الرب تعالى موصوفا بأنه قبل العالم : إلا أنه كان ولا شيء سواه.
ومعنى كون العالم بعد ، أنه لم يكن مع الرب ، ثم كان وإلا فلو كان الرب تعالى قبل العالم بالزمان. فالزمان من العالم ، ويلزم أن يكون متقدما على الزمان بالزمان ؛ وهو محال.
وأيضا : فإن وجود الرب تعالى ليس وجودا زمانيا على ما تقدم (2) فلا يكون قبل بالزمان.
كما أنه لما لم يكن وجوده ، وجودا مكانيا ؛ لم يكن قبل بالمكان (3).
** وأما الشبهة الثامنة (4):
فإن أرادوا بقولهم :
إن العالم كان معدوما فى الأزل : أنه لم يكن وجوده ، وجودا أزليا أى : غير مسبوق / بالعدم ؛ فهو مسلم.
ولا يلزم من ذلك قدم الزمان ، وإن أرادوا غيره ؛ فهو غير مسلم. كيف : وأن بتقدير حدوث العالم [إذا قيل (5): بأن العالم] كان معدوما فى الأزل لو أريد بالأزل الذي هو فيه معدوم الزمان ؛ فلا يخفى أن الزمان من العالم.