تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكبرى كاذبة ، ولا إنتاج مع أحد الأمرين ، وكذلك الحكم فى القول زيد حيوان ، والحيوان جنس.

وأما المثال الثالث : فالنتيجة فيه لازمة وهى : الإنسان حيوان وحده ليس جزء من موضوع المقدمة الأولى حتى تكون النتيجة الإنسان وحده حيوان ، بل خارج عنه حتى أنه لو جعل وحده جزء من موضوع المقدمة الأولى كانت القضية كاذبة. وسواء كانت مهملة ، أو محصورة. ولهذا : فإنه لو قال القائل : بعض الناس وحده ناطق ، أو كل إنسان أى كل واحد ، واحد ؛ وحده ناطق : كان الكذب فيها ظاهرا ؛ فكان عدم الإنتاج كقولنا : الإنسان وحده حيوان لازما عن كذب المقدمة الأولى ؛ لا عن فساد الصورة القياسية (1).

** قولهم : فى الوجه / الرابع :

إما أن يتوقف الإنتاج على ارتباط إحدى المقدمتين بالأخرى ، أو لا يتوقف.

قلنا : مهما حصرت المقدمتان فى الذهن ؛ فالإنتاج لازم ضرورة من غير ضرورة ، ومن غير توقف على أمر خارج.

وعلى هذا فلا نسلم تصور الغفلة عن النتيجة بحكم جرى العادة مع حضور المقدمتين فى الذهن فيما ذكروه من مثال البغلة المنتفخة البطن.

** وما ذكروه فى الوجه الخامس من التقسيم

: فالمراد إنما هو القسم الأول وهو أن كل مؤلف من أجزاء كل واحد منها حادث ، ولها أول. ولا يخفى : أن ما كان مركبا من أجزاء متناهية ، ولها أول أنه يكون متناهيا ؛ وهو معلوم بالضرورة.

وإنما لا يلزم الحكم بالتناهى على الجملة : أن لو كان كل واحد من آحاد أجزائها حادثا ، وليس لها أول تنتهى إليه كما يقوله الخصوم فى جملة الحركات ، والأزمنة المتعاقبة ؛ وليس كذلك فيما نحن فيه ؛ فإنا قد بينا : امتناع تعاقب الحوادث إلى غير النهاية.

وأما ما يختص بالمعنى ، وتقرير المقدمات ، وما يرد عليها من الاعتراضات والإشكالات ، وتحقيق الانفصال عن كل واحد منها ؛ فقد سبق بالاستقصاء المفصل ،

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٥١