** قولهم
: إما أن يقال ببطلان صفات أجناسها ، أو لا يقال بذلك.
** قلنا
: ما المانع أن يقال بالقسم الثانى.
** قولهم
: يلزم من ذلك امتناع أن يكون الجوهر من الأعراض ممنوع.
** قولهم
: لأن العرض غير متحيز لنفسه عند انفراده. ويصير متحيزا حالة الاجتماع.
قلنا : ما المانع أن يكون عدم التحيز لذاته مشروطا بانفراده ، والتحيز لذاته مشروطا باجتماعه ؛ وليس فى ذلك ما يوجب قلب الحقيقة ، وبطلان صفة الحيز.
** المسلك الثانى :
قالوا : الجوهر الفرد إذا قامت به الحياة قام به ضروب من الأعراض : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والألم ، والإدراك ، وغيره.
فلو كانت الأعراض مما توجب باجتماعها التحيز ؛ لكانت هذه الأعراض الزائدة على الجوهر موجبة لزيادة فى التحيز ، وليس كذلك. وإلا كانت هذه الأعراض شاغلة لحيز غير حيز الجوهر الحى ، وصارت جوهرا ثانيا غير قائم بالجوهر الحى ؛ وهو محال.
وهذا ضعيف أيضا : أما أولا : فلأن الخصم يمنع تصور قيام الحياة بالجوهر الفرد ؛ إذ البنية المخصوصة عنده شرط فى قيام الحياة بالجوهر.
وأما ثانيا : فلأنه وان سلم جواز قيام ما ذكر من الأعراض بالجوهر الفرد ؛ ولكن لا يلزم أن تكون موجبة لزيادة فى الحيز.
ولا يلزم من كون الأعراض التى تركب منها الجوهر المتحيز موجبة للزيادة فى الحيز أن تكون كل الأعراض كذلك ، الا أن يبين التماثل بين ماهية تركيب الجوهر ، وهذه الأعراض المفروضة ؛ ولا سبيل إليه.
** المسلك الثالث :
قالوا : الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر / إما أن تكون موجودة بحيث عرض واحد ، أو كل واحد منها بحيث نفسه.
فإن كان الأول : فذلك العرض إما أن يكون متحيزا ، أو غير متحيز.
فإن كان متحيزا ؛ فهو محال لوجهين :