تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** قولهم

: إما أن يقال ببطلان صفات أجناسها ، أو لا يقال بذلك.

** قلنا

: ما المانع أن يقال بالقسم الثانى.

** قولهم

: يلزم من ذلك امتناع أن يكون الجوهر من الأعراض ممنوع.

** قولهم

: لأن العرض غير متحيز لنفسه عند انفراده. ويصير متحيزا حالة الاجتماع.

قلنا : ما المانع أن يكون عدم التحيز لذاته مشروطا بانفراده ، والتحيز لذاته مشروطا باجتماعه ؛ وليس فى ذلك ما يوجب قلب الحقيقة ، وبطلان صفة الحيز.

** المسلك الثانى :

قالوا : الجوهر الفرد إذا قامت به الحياة قام به ضروب من الأعراض : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والألم ، والإدراك ، وغيره.

فلو كانت الأعراض مما توجب باجتماعها التحيز ؛ لكانت هذه الأعراض الزائدة على الجوهر موجبة لزيادة فى التحيز ، وليس كذلك. وإلا كانت هذه الأعراض شاغلة لحيز غير حيز الجوهر الحى ، وصارت جوهرا ثانيا غير قائم بالجوهر الحى ؛ وهو محال.

وهذا ضعيف أيضا : أما أولا : فلأن الخصم يمنع تصور قيام الحياة بالجوهر الفرد ؛ إذ البنية المخصوصة عنده شرط فى قيام الحياة بالجوهر.

وأما ثانيا : فلأنه وان سلم جواز قيام ما ذكر من الأعراض بالجوهر الفرد ؛ ولكن لا يلزم أن تكون موجبة لزيادة فى الحيز.

ولا يلزم من كون الأعراض التى تركب منها الجوهر المتحيز موجبة للزيادة فى الحيز أن تكون كل الأعراض كذلك ، الا أن يبين التماثل بين ماهية تركيب الجوهر ، وهذه الأعراض المفروضة ؛ ولا سبيل إليه.

** المسلك الثالث :

قالوا : الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر / إما أن تكون موجودة بحيث عرض واحد ، أو كل واحد منها بحيث نفسه.

فإن كان الأول : فذلك العرض إما أن يكون متحيزا ، أو غير متحيز.

فإن كان متحيزا ؛ فهو محال لوجهين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٢