تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يلزم منه جواز انقلاب الأعراض المفروضة جوهرا. ويلزم منه أن لا يكون الجوهر مركبا من الأعراض ؛ وفيه تسليم المسألة.

وإن لم نقل بجواز بطلان صفات أجناسها ؛ امتنع أن يكون الجوهر من اجتماعها ؛ وذلك لأن كل واحد منهما غير متحيز لنفسه بالاتفاق ، فلو صارت جوهرا بالاجتماع ، لصارت متحيزة لنفسها ؛ ضرورة تحيز الجوهر لنفسه ، وفيه القول بقلب الأجناس ، وإبطال صفات أنفسها ؛ وهو محال.

وفيه نظر. إذ لقائل أن يقول : ما المانع أن تكون متماثلة؟

** قولهم

: لأن الحكم الذي لا يثبت للواحد ، لا يثبت لأمثاله ؛ ممنوع.

ولا يلزم مما ذكروه فى الحياة ، والعالمية ؛ طرد ذلك فيما سواه الا بدليل ؛ ولا دليل.

ثم يلزم عليه الجوهر الفرد على رأى هذا القائل ؛ فإنه لا يثبت له حكم الجسمية بانفراده. وما لزم من ذلك امتناع الحكم بالجسمية عند ضمه إلى مثله.

** قولهم فى الوجه الثانى

: ليس بعض الأعداد بذلك أولى من البعض ممنوع.

وما المانع أن يكون ذلك مشروطا بأصل الاجتماع ، وأقل ما يكون ذلك بين / اثنين. ثم يلزم على ما ذكروه الحكم بالجسمية عند ضم الجوهر إلى مثله ، وامتناع ذلك عند انفراده.

ثم وإن سلم امتناع التماثل ؛ فما المانع من كونها متضادة.

** قولهم

: لأن حكم الضدين لا يجتمع فى الجوهر الواحد.

إما أن يراد به أن الضدين لا يقومان بالجوهر الواحد ؛ ولا يثبت فيه حكمهما ، أو أنه لا يكون الجوهر الواحد منهما.

فإن كان الأول : فهو مسلم. ولا يلزم من امتناع اجتماع الضدين فى المحل الواحد ، وقيام حكمهما به ؛ امتناع تركب الشيء الواحد منهما من غير دليل يدل عليه.

وإن كان الثانى : فهو دعوى محل النزاع ، والمصادرة على المطلوب.

ثم وإن سلم امتناع التضاد ، فما المانع من الاختلاف من غير تضاد.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣١