تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان الثانى : فإما أن يكون تقدمه بالنظر إلي مبدأ محدود ، أو لا؟

فإن كان الأول : فهو المتقدم بالرتبة.

وإن كان الثانى : فهو المتقدم بالزمان.

هذا ما قالوه.

** وأما نحن فنقول

: لا ننازع فيما ذكروه من الحصر ، والقسمة إلى اخرها وإنما ننازع فى تفسير القسم الأخير بالمتقدم بالزمان فقط ؛ فإنه يدخل فيه تقدم الزمان على الزمان : كتقدم الزمن الماضى على الزمن الحالى.

وليس تقدم الماضى منه على الحال بالعلية.

إذ الماضى معدوم مع الحاضر ، والمعدوم لا يكون علة للموجود ، ولا بالطبع فإن الحاضر غير متوقف فى وجوده على وجود الماضى.

ولهذا : فإنا لو قدرنا وجود الزمن الحاضر غير مسبوق بزمن سابق ؛ لم يكن ذلك ممتنعا بالنظر إلى وجود الحاضر.

ولا بالشرف : إذ الأزمنة متشابهة ، وليس البعض منها أكمل من البعض.

ولا بالرتبة : ولهذا فإنا لو فرضنا عدم مبدأ آخر يكون للزمن الماضى أقرب إليه من الزمن الحالى ؛ لما خرج عن أن يكون متقدما على الزمن الحالى.

ولا بالزمان ؛ لأن المتقدم بالزمان (11) / / ما كان وجوده فى الزمان أقدم من زمان وجود غيره.

فلو كان الزمان متقدما بالزمان ؛ لكان الزمان فى زمان ، وهو محال لوجهين.

الأول : أن الأزمنة متشابهة ، وليس جعل أحد الزمنين فى الآخر ، أولى من العكس.

الثانى : هو أن الزمان الذي فيه الزمان : إما أن يكون فى زمان ، أو لا يكون فى زمان.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٩٥