تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان الأول (1): لزم التسلسل ، أو الدور ؛ وهو محال.

وإن لم يكن فى زمان : فليس أحد الزمانين بأن يكون فى زمان دون الآخر ؛ أولى من العكس ؛ ضرورة التشابه ، واتحاد النوع كيف وفيه تسليم المطلوب؟

فإذن الزمان متقدم على الزمان ؛ لا بأحد الأقسام الخمسة ؛ فهو قسم سادس وهو المتقدم بالوجود ، وليس مع بالوجود. وعليك بمراعاة هذا التقسيم واعتباره ؛ فإنه أصل عظيم ، وعليه مدار أكثر الكلام فى حدوث العالم ، كما ستعرفه بعد (2).

ثم إن سلمنا الحصر فيما ذكروه جدلا ؛ ولكن لا نسلم أن المتقدم بالعلية يمكن أن يكون طبيعيا ؛ على ما أسلفناه (3).

وإن سلمنا إمكان كونه طبيعيا ؛ فلا نسلم إمكان وجود المعلول مع وجوده ؛ / فإن وجود المعلول مترتب على وجود العلة ، والمترتب وجوده على وجود غيره ، يجب أن يكون متأخرا عنه فى الوجود.

ولهذا يصح أن يقال : وجدت العلة ؛ فوجد المعلول والفاء فى اللغة للترتيب ؛ لا للمعية.

وأما حركة الخاتم : وإن كانت موجودة مع حركة اليد ؛ فلا نسلم أن حركة اليد علة لها ؛ بل هما معلولان لعلة خارجة عنهما ، وإن تلازما فى الوجود : إما عادة : كملازمة الحرارة بالنار. أو اشتراطا : كملازمة الحياة للعلم ، ونحوه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٩٦