تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما المتقدم بالزمان (1):

فهو ما كان زمانه قبل زمان غيره : كتقدم موسى على عيسى ونحوه ، فهذه أقسام المتقدم ، وعلى نحوه أقسام المتأخر ، ومعا.

[ (2) وكل رتبة من هذه الرتب] فما كان منها أصلا لا يتصور أن يكون مع ولا بعد من تلك الرتبة بالنسبة إلى شيء واحد فما كان متقدما بالذات على غيره ؛ لا يكون مع ذلك الغير بالذات ، ولا متأخرا عنه.

وعلى هذا فى جميع الأقسام.

ولا يمتنع اجتماعها ، أو اجتماع جملة منها فى شيء واحد بالنسبة إلى شيء واحد : كالبناء بالنسبة للحائط.

فإنه متقدم عليه بالعلية ، والزمان ، والشرف ، والرتبة بالنسبة إلى العلة الأولى.

وقد يتفق أن ما كان متقدما على شيء ، متأخرا عنه بالنظر إلى جهة أخرى بأن يكون مثلا متقدما على شيء بالشرف ، وهو متأخر عنه بالرتبة وعلى (3) هذا النحو (3).

وربما أثبتوا الحصر فى الأقسام الخمسة بقولهم :

ما وصف بكونه متقدما : إما أن يتوقف وجود المتأخر عليه ، أو لا يتوقف.

فإن توقف وجود المتأخر عليه / فالمتقدم إما أن يكون علة للمتأخر ، أو لا يكون علة له.

فإن كان الأول : فهو المتقدم بالعلية.

وإن كان الثانى : فهو المتقدم بالطبع.

وإن كان المتأخر لا يتوقف وجوده ، على وجود المتقدم. فتقدم المتقدم : إما أن يكون بالنظر إلى كمال له ، أو لا.

فإن كان الأول : فهو المتقدم بالشرف.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٩٤