تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا التفرقة من غير دليل ؛ تحكم لا حاصل له.

فإن قيل : يلزم من حصول الحال بالفاعل محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال ؛ وبيان لزوم المحال من وجهين :

الأول : أنه لو أحدث الله تعالى شيئا ، فعند حدوثه : إما أن يكون عالما بحدوثه أو غير عالم بحدوثه.

الثانى : محال وإلا كان البارى تعالى جاهلا بحدوث الحوادث ؛ وهو محال وإن كان عالما بحدوثه : فإما أن يكون عالما بحدوثه قبل وقت حدوثه كما قالت السالمية (1): أنه تعالى كان عالما فى الأزل بأن العالم موجود قبل وقت وجوده لو لم يكن.

الأول : محال فإنه يلزم من كون الرب تعالى عالما بحدوث ما ليس بحادث أن يكون أيضا جاهلا ؛ لكونه عالما بالشيء على خلاف ما هو عليه.

ويلزم من ذلك أن تكون عالميته بكونه حادثا متجددة ، بتجدد الحدوث.

وعند ذلك : إما أن يقال بحصولها بالفاعل ، أو لا يقال به.

لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت عالمية الرب تعالى مخلوقة له ؛ وهو محال باتفاق المسلمين.

والثانى : يوجب أن لا تكون الأحوال حاصلة بالفاعل ؛ وهو خلاف الفرض.

أو أن يقال : بحصول بعض الأحوال بالفاعل دون البعض ؛ وهو تحكم لا حاصل له ؛ / وهو أيضا محال.

الوجه الثانى :

فى بيان لزوم المحال : أنه إذا جاز وقوع الأحوال بالفاعل ، أمكن أن يكون كون المتحرك متحركا حاصل بالفاعل ، ولا حاجة إلى الحركة وذلك يجر إلى إبطال القول بالأعراض ، وإبطال الأعراض ؛ يجر إلى إبطال القول بحدوث العالم ؛ وهو محال.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٦١