تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فإن قيل :

الحدوث إنما افتقر إلى الفاعل ؛ لأنه جائز أن يكون ، وجائز أن لا يكون ؛ بخلاف ما ذكرناه من الصفات.

فإنها مع فرض الحدوث ليست جائزة أن تكون ، وجائزة أن لا تكون ؛ بل واجبة الوقوع مع الحدوث ؛ فلا يلزم من افتقار الحدوث إلى الفاعل ؛ افتقارها إليه.

** قلنا

: فيلزمكم من تسليم كون الحدوث مستندا إلى الفاعل ؛ لكونه جائزا ؛ أن يكون وقوع الكلام مقيدا ، ومصروفا إلى بعض جهات الإفادة وكذلك صرف الفعل إلى بعض جهاته من التعظيم ، والإهانة ، والطاعة والمعصية مستندا إلى / الفاعل ؛ لكونه جائزا بالاتفاق منهم ؛ ولم يقولوا به. ثم قد بينا أن ما ذكروه من الصفات أيضا جائزة ؛ فيلزم استنادها إلى الفاعل.

** قولهم

: إنها واجبة الوقوع مع الحدوث.

** قلنا

: الحدوث وما ذكروه من الصفات متلازمان وجودا ، وعدما ؛ فإنه كما أنه يلزم من الحدوث ما ذكروه من الصفات ، ومن عدمه عدمها.

فكذلك يلزم تحقق الحدوث عند فرض تحققها وعدمه ، عند فرض عدمها.

وعند ذلك : فليس القول بكون الحدوث جائزا ، واستناده إلى الفاعل وجعل باقى الصفات واجبة التبعية ؛ أولى من العكس.

وإن سلمنا أن الحدوث جائز ، وباقى الصفات المذكورة واجبة.

فلم قلتم بأنه لا يعلل ما كان من الأحكام واجبا ، وإنما (11) / / يعلل منها ما كان جائزا؟

وعلى هذا : فكون العالم عالما فى الشاهد عند قيام العلم به : إما أن يكون واجبا ، أو جائزا

** فإن قلتم

: إنه واجب ؛ فيلزم أن لا يعلل طردا لأصلكم فى هذا الباب ؛ وقد قيل إنه معلل ؛ فلا يكون واجبا.

وإن كان جائزا : فيلزم استناده إلى الفاعل ؛ ضرورة كونه جائزا كما قلتم فى الحدوث.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٦٠