تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المحالات : إنما لزمت من كون الأحوال حاصلة بالفاعل ؛ فيكون محالا.

** قلنا

: أما الإشكال الأول : فمندفع لوجهين :

الأول : أنا بينا فيما تقدم من الصفات أن علم الله تعالى قديم (1) أزلى (1) وأنه متعلق بالمعلومات المتجددة المختلفة من غير تجدد فيه ، ولا اختلاف ؛ وعالمية الرب تعالى حكم لعلمه.

فكما لم يلزم ذلك فى علمه ؛ لم يلزم فى عالميته.

الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم حيث قالوا : إن القدرة لا تؤثر فى الذوات ؛ إذ هى قديمة فى حالة العدم. وإنما تؤثر فى الوجود والوجود عندهم صفة حال ؛ إذ لا ثبوت له قبل الحدوث.

وعند ذلك : فما هو جواب لهم فى حصول الوجود بالفاعل مع كونه حالا ؛ فهو جواب لنا.

وأما الإشكال الثانى : ففيه جوابان أيضا.

الأول : أن ما ذكروه ؛ إنما يلزم أن لو قيل الفاعل يؤثر فى الحال مطلقا ، وليس كذلك ، بل إنما يؤثر فى الحال دون الذات عند تأثيره فى إثبات الرابطة التى هى علة لها ؛ ولا يمتنع أن يكون تأثير الفاعل فيها مشروطا بتأثيره فى الذات ؛ لاستحالة ثبوت الحال ، دون الذات التى هى علة لها.

الثانى : أنه يلزمهم ما ألزمناه ، عليهم فى الإشكال الأول.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٦٢