تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس معنى كون العلم علة للعالمية ، أن العلم مقتض للعالمية : كاقتضاء القدرة مقدورها ؛ بل معناه أن العالمية ملازمة في حدوثها لحدوث العلم لا غير ؛ وهذا هو الحق وعليه التعويل إذا فرعنا على القول بالأحوال ويدل على ذلك. أن هذه الصفات صفات إثباتية متجددة بعد أن لم تكن.

وعند ذلك : فلا يخلو إما أن تكون واجبة لذاتها ، أو ممكنة لذاتها.

لا جائز أن تكون واجبة الثبوت لذاتها لوجهين :

الأول : أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها ، لما زالت ثابتة وقد قيل إنه لا ثبوت لها قبل الحدوث.

الثانى : أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها ؛ لما كانت صفة للغير على ما عرف غير مرة.

وإن كانت ممكنة الثبوت لذاتها : فكل ما هو ممكن أن يكون ؛ فهو ممكن أن لا يكون.

وما هذا شأنه ؛ فلا بد له من مرجح لثبوته على نفيه ، وإلا لتحقق أحد الجائزين من غير مرجح ؛ وهو محال كما سبق (1).

وإذا لم يكن بد من المرجح ؛ فقد بينا أنه لا مؤثر إلا الله تعالى (2).

ولا مثبت سواه ؛ فيلزم أن تكون مستندة إليه كاستناد الحدوث إليه ؛ هذا بالنظر إلى الدلالة.

وأما الإلزام : فهو أن الحدوث حال متجددة.

وما ذكروه من الصفات أحوال متجددة.

ولو قيل لهم ما الفرق بين الحدوث ، وباقى صفات الأحوال اللازمة للحدوث ، حتى كان الحدوث بفعل الفاعل ، دون غيره ، لم يجدوا إليه سبيلا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٥٩