تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت العالمية فى الغائب غير معللة ؛ لزم مثله (11) / / فى الشاهد ، وخرجت العالمية فى الشاهد عن أن تكون معنوية ، وكل واحد من الأمرين مخالف لأصولهم.

وأما قول من قال : الصفة المعنوية : كل صفة جائزة ؛ فهو منقوض عليهم بالحدوث فإنه من الصفات الجائزة للجواهر ، والأعراض ، وليس هو من الصفات المعنوية عندهم.

وإن قالوا : المراد بالصفة الجائزة ، ما كانت معللة ؛ فهو عود إلى العبارة الأولى ، وقد عرف ما فيها.

وأما ما ذكروه فى الصفة الحاصلة بالفاعل ؛ وليست نفسية ، ولا معنوية ؛ فهو مبنى على كون الوجود زائدا على الذات المتصفة ، بالوجود وأن المعدوم الممكن نفس ، وذات ؛ وسيأتى إبطاله (1).

وأما ما ذكروه من الصفات التابعة للحدوث.

أما ما قيل بوجوب ثبوته تابعا للحدوث ، فهو حال لا ثبوت له قبل الحدوث.

وعند ذلك ؛ فلا يخلوا إما أن يفرع على القول بثبوت الأحوال ، أو نفيها فإن فرعنا على القول بنفى الأحوال ، وهو الصحيح على ما يأتى (2).

فلا ثبوت لشيء من هذه الصفات التى قيل بوجوب اتباعها للحدوث ، أو أن يكون من الصفات الوجودية ، وكل موجود حادث ؛ فلا بد له من فاعل بالاتفاق منا ، ومن الخصوم ؛ ولم يقولوا بكل واحد من القسمين. وإن فرعنا على القول بثبوت الأحوال ؛ فقد تردد قول القاضى فيها.

فقال تارة : كقول المعتزلة : إنها غير مقدورة ، بل مانعة / للحدوث متمسكا فى ذلك بما عساه أن يكون مأخذ للمعتزلة فيه ؛ على ما يأتى شرحه ، وإبطاله

وقال تارة : إنها وإن كانت أحوالا : فهى وما لازمته من الوجود بالفاعل حتى أنه قال : إن كون العالم عالما ، وكون القادر قادرا ، فى الشاهد ، وإن كان معللا بالعلم ، والقدرة ؛ فهو وعلته بالفاعل.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٥٨