تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فإن قيل :

قوله تعالى : ( 07 أتعبدون ما تنحتون* والله خلقكم وما تعملون ) (1): أى الأصنام التي كانوا ينحتونها ، ويتخذونها آلهة ؛ وهى لا محالة مخلوقة لله تعالى وإطلاق اسم العمل على ما ينحت ، ويصور بصورة (2) خاصة سائغ لغة ، ومنه يقال : هذا الباب من عمل فلان ، وإن كان الباب نفسه ، ليس من عمله. ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : ( 05 فإذا هي تلقف ما يأفكون ) (3). وإنما كانت تلقف الحبال ، والعصى ، وليست فعلا لهم.

ويدل على هذا التأويل أنه لو أراد به الأعمال المقدورة للعباد حقيقة ؛ لكان القول بأنها من أفعال الله تعالى تناقضا ؛ فإن ما يعمله العبد / لا يكون لغيره.

** والجواب :

هو أن حمل العمل على الأصنام مجاز ، والأصل فى الإطلاق الحقيقة ، وإضافة العمل إليهم بقوله : وما تعملون ، إنما هو إضافة اكتساب لا خلق ؛ على ما تقدم.

وأيضا : قوله تعالى : ( 010 ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء ) (4)، وهو ظاهر فى النعيم عند من يقول بصيغ العموم ، وعند من لا يقول بصيغ العموم ؛ فلما اقترن به من قرينة التمدح ، والاستعلاء ، ولو كان غيره خالقا لشيء من الأشياء ؛ لبطلت فائدة التمدح ، والاستعلاء ؛ وهو ممتنع.

ولا نسلم أن المخاطب يدخل فى عموم خطابه حتى يقال : إن عموم الآية قد خص بذاته ، وصفاته ؛ حيث أنها أشياء ، وليست مخلوقة له ؛ لأن التخصيص إنما يكون بإخراج ما هو داخل تحت عموم اللفظ عن كونه مرادا باللفظ ، وما لا يكون داخلا تحت عموم اللفظ ؛ فخروجه عنه لا يكون تخصيصا له.

والذي يدل على أن المتكلم لا يدخل تحت عموم كلامه ، أنه لو قال القائل : إنى قطعت كل مناظر لا يكون نفسه داخلة (5) فيه ، ولا يكون هو مفهوما من لفظه ، وإن كان

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٢٤٧