الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقاريظ
(فلسفة البلاغة)
وضع العلامة عبد القاهر الجرجاني فنون البلاغة وكتب فيها ما يتنافس فيه
المتنافسون , ثم جاء من بعده فكتب دون ما كتب عبد القاهر , ولم تزل البلاغة
تسفل وتتضاءل على تمادي السنين والأجيال حتى آلت إلى الاضمحلال وآذنت
بالزوال , ولم يبق عند المشتغلين بتلك الفنون إلا بعض المحاورات اللفظية في
أساليب كتب المؤلفين الذين تبعد أساليبهم عن ذوق اللغة الصحيح , وقد تنبه
الناس في هذا العصر إلى إحياء فنون اللغة العربية وتحصيل ملكة البلاغة فيها
ورأى صديقنا العالم الفاضل المعلم جبر ضومط أستاذ اللغة العربية بالمدرسة الكلية
السورية الأميركانية في بيروت أن حالة العصر تقتضي وجود تآليف في البلاغة
بأسلوب جديد فألف أولا كتاب (الخواطر الحسان) وقد أهدانا من أشهر كتابا آخر
سماه (فلسفة البلاغة) تصفحنا بعض صفحاته , فألفيناه على قاعدة جعلها قطب
دائرة البلاغة وأصاب , وهي (الاقتصاد في انتباه السامع) وقد كنا أرجأنا تقريظه إلى
أن تتسنى لنا مطالعته بتمامه , وإلى الآن لم يسمح لنا الوقت بذلك , فنوهنا به مؤقتا
لنعطيه بعض حقه , ونرشد الطلاب إلى الاستفادة منه.
(الزراعة المصرية)
يؤلف أخونا الفاضل المهذب أحمد أفندي جرانة العالم البارع في فن
الزراعة سلسلة رسائل في الزراعة المصرية , وقد طبعت الرسالة الأولى
منها في مطبعة الهلال , وهي في (زراعة قصب السكر) تكلم فيها كلاما وافيا
ابتدأه بتاريخ القصب , ثم تكلم عن القصب المصري خاصة وعن
الأرض التي تصلح لزراعته , وعن حالة الجو بالنسبة له , وعن المياه والتقاوي
ومعالجة الأرض , وكيفية الزراعة , وعن المحصول والنفقات والأمراض التي
تصيبه , وغير ذلك من الفوائد العلمية والعملية , فعسى أن يقبل المصريون على
اقتناء هذه الرسالة والاستفادة منها , فإن القصب من أهم غلات هذه البلاد.
(الرياض)
جريدة علمية أدبية شهرية مؤقتا ذات ثماني صفحات كبيرة تصدر في مدينة
لكهنوء من بلاد الهند باللغتين العربية والأوردية , صاحب امتيازها الفاضل الهمام
الحاج رياض الدين أحمد , وقد تصفحنا العدد الأول منها فألفيناه مشتملا على فوائد،
منها أنه ضبط خمس كلمات مما يخطئ أكثر الناس في ضبطها , وقد فتح لهذا بابا في
الجريدة لأجل متابعة العمل , والكلمات الخمس هي: (آصف) كاتب سليمان عليه
السلام بفتح الصاد (ابن جني) العالم المشهور بضم الجيم معرب كني (الأبهة) بضم
الهمزة وفتح الباء المشددة , (الأجنة) جمع جنين الأجن , وهذه وما قبلها لا يخطئ
فيهما أحد عندنا (الأجوبة) في جمع الجواب غلط , قال ابن الجوزي في تقويم
اللسان: (الجواب لا يجمع) هذا ما جاء في الرياض , ونزيد نحن في الكلمة الأخيرة
أن سيبوبه سبق ابن الجوزي فقال: الجواب لا يجمع، وقولهم: جوابات كتبي مولد ,
وأجوبة كتبي مولد , إنما يقال: جواب كتبي , أي إن كان الجواب متعددا؛ لأن المفرد
المضاف يعم , ولكن المصباح ذكر الجمعين وسكت عليهما , فهل كان ذهولا عن كلام
سيبوبه أم ثبت عنده الجمع؟ ومنها - بل عظمى فوائدها - الحث على إنشاء دار
علوم في مكة المكرمة (انظر باب التربية والتعليم) .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>