تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- دراسة علمية موجزة حول التفاضل بين الجهاد وسواه؛ كالعلم والذكر ...

ـ أرى أن صرفَ الوقت للمفاضلة -داخِلِين في مماحكات- لا طائل تحته الآن، لأن المفاضلة تكون بين متجانسين؛ أي إذا كان الجهاد فرض كفاية لا فرض عينٍ، فيَتَّجه عندها المفاضلة بينه وبين العلم الكفائي، لكنها لا تكون أبداً بين فرض عينٍ وبين مندوب أو مستحبّ، فعلى التنزُّل لو أن عبادةً ما فاقت الجهاد كالذكر مثلاً فهذا في غير جهاد الدّفْع الواجب على الأعيان، فالجهاد إذا تحوَّل إلى فرض عينٍ قُدِّم باتفاق العلماء –في حال التعارض- على الصيام والزكاة والحج، بل يُقَدَّم عند الجمهور على الصلاة أيضاً إلا عند الحنابلة، فما كان لنفلٍ أيِّ نفلٍ أن يَفوق فرضاً أيَّ فرضٍ، فكيف إذا صار فرضَ عين باتفاق العلماء ومما تركه كبيرة؟ وما يَذْكرونه من الاستثناءات الثلاثة لتفضيل النفل على الفرض راجع له حاشية ابن عابدين لتجلية الأمر فيها، وتوضيح الالتباس.

وحتى الذين فضَّلوا طلب العلم الكفائي على الجهاد الكفائي –وهم قِسم من العلماء - صَرّحوا بوضوحٍ فقال الزركشي في "المنثور": [تعارضُ الواجِبين يُقَدَّم آكدهما فَيُقَدَّم فرض العين على فرض الكفاية ...... وفي فتاوى النووي أن الجهاد ما دام فرض كفاية فالاشتغال بالعلم أفضل منه، فإن صار الجهاد فرض عين فهو أفضل من العلم؛ سواء كان العلم فرض عين أو كفاية].

وإن يسَّر مولانا في الإصدار القادم فسأعرض دراسة مستفيضة حديثاً حديثاً إن شاء الله، ونوجز هنا فنقول:

ـ ورَدَتْ أحاديثُ ظاهرها تفضيل شيء ما على الجهاد؛ منها ما لا يصح مثل (الغدو والرَّواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله)، وهو من طريق القاسم عن أبي أمامة، ومنها ما هو صحيحٌ لكنه أُسيءَ فهمه.

ـ فمحالٌ أن تتناقض آيات الله أو أحاديث رسوله الثابتة الصالحة للاستدلال، فإن بدا في ظاهرها التعارض فعلينا الجمع بينها، فإن استحال الجَمْع لجأنا إلى الترجيح بما هو معروف في كتب أصول الفقه، أما أهل الأهواء فيأخذون طرفاً من الأدلة ويتجاهلون طرفاً آخَر كي يُسَوِّغوا ما انتحلوه أو ما أَفتَوا به.

قالوا. . فقل. . · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ٥٠