تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6ـ فإن قالوا: لكنّ الجهاد بالمال اليوم أهم من النفس، فحسبُنا أن نجاهد بأموالنا! فقل لهم:

ـ بل الجهاد بالنفس أهم بدليل آية الصفقة الرابحة: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، فبدأ بالنفس عند الشراء، وهي الآية الوحيدة الفريدة، بينما في سائر الآيات الأخرى –وهي عشر- بدأ بالمال قبل النفس؛ لأنه يَسبق الجهاد بالنفس زمنياً، فلن تصلَ أرضَ القتال دون مال [طائرة، سيارة، بعير ... ]، ولا ريب أن خير الجهاد مَن خرج بماله ونفسه فلم يرجع منهما بشيء، كما في الحديث، وكلامنا هذا إذا كانت الواو أصلاً تُفيد الترتيب عند اللغويين، فالواو لا تفيد الترتيب، لكن المُخذِّلين يَحتجون بما يشاؤون وقتَما يشاؤون، وتراهم بما يَحتجون يَقتنعون.

ـ والواقع يقول: إننا بحاجة إلى الرجال، ولو كان الجهاد فرض كفاية لكان لك أن تكتفيَ بالمال، أمّا في فرض العين فـ ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾، ‍و ﴿إلا تنفروا يُعَذِّبْكم عذاباً أليماً﴾، وعندما يَتَعَيّن الجهادُ يُقدَّم على الصلاة عند الثلاثة إلا الحنابلة، فلا يُغني دفع المال عن الجهاد بالنفس كما أنه لا يُغني دفع مبلغ من المال ليصوم عنه أو يصليَ عنه "فُلان"؛ لأن الجهاد إذا صار فرضَ عين لم يَعُد بينه وبين سائر الفرائض من صلاة وصيام و ... أيُّ فَرْق.

ـ وهل أغنى عثمانَ - رضي الله عنه - أن يَتَبَرَّع بماله عن الخروج بنفسه في غزوة العُسرة هذه؟! وهل أغنى "عبد الرحمن بنَ عَوْفٍ" - رضي الله عنه - عن الخروج بنفسه في غزوات المسلمين؟ وهل استدل أحدٌ من الصحابة في الفتوحات الإسلامية بما استدللتم به ليتخلَّفوا عن الحرب؟!

ـ ورغم أنهم بأنواع الجهاد إلا القتالي يُدَنْدِنون [الجهاد بالسِّنان والمال واللسان والبَنان] فهل يا تُرى بأموالهم كلِّها أو نصفها يتصدقون، أم أنهم بعُشْر مُرَتَّباتهم على الله يَمُنُّون، ولِتِسْع أعشارها يَدَّخِرون، وعلى أهليهم يُنفقون، ولنصيب السَّهرات لا ينسَون ثم يقولون: نحن أيها الناس مجاهدون مجاهدون مجاهدون!!!

قالوا. . فقل. . · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا. . فقل. .ص ١١٧