• يا من تخافون على بطونكم، يا من تخافون على مصروفكم، يا من تخافون من شَظَف العيش:
ـ أما قرأتم ﴿وكأيِّن مِن دابَّة لا تَحْمُل رزقها، الله يَرزقها وإياكم﴾؟ ﴿وما مِن دابَّة في الأرضِ إلا على الله رزقها﴾؟
ـ أما سمعتم؟ ﴿وإن خِفْتُم عَيْلَةً فسوف يُغنيكم الله من فضله إن شاء﴾؟
ـ أما اسْتَوْقَفَتْكم ﴿ومَن يُهاجر في سبيل الله يَجد في الأرض مُراغَمَاً كثيراً وسَعة﴾؟
ـ أما مرَّ معكم؟ (لن تموت نفسٌ حتى تَسْتَكْمل رزقها: حديث حسن)؟ فعلام الخوف؟
ـ أين التوكل الذي تعلمناه؟ (لو أنكم تتوكلون على الله تعالى حقّ تَوَكُّلِه لرزقكم كما يَرزق الطير؛ تَغدو خِماصاً وتَروح بِطاناً) الترمذي: حسن صحيح.
ـ ﴿قل: أرأيتم إن أصبح ماؤكم غَوْراً فمَنْ يأتيكم بماء مَعين؟﴾، أوليس الماء بيد الله؟ فممَّ الخوف؟ أوليس الله قادرٌ أن يُخفي الماء من النيل والفرات ومن جميع الخزانات؟ فعلام التثاقل إلى الأرض؟
ـ أين النصائح الذهبية التي تربينا عليها؟ (كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) البخاري، ... (إنما يكفي أحدَكم كزاد الراكب: إسناده جيد)، (إياك والتَّنَعُّم؛ فإن عباد الله ليسوا بالمُتَنَعِّمين: رجال أحمد ثقات، والحديث حسن)، (ما قَلَّ وكَفى خيرٌ مما كَثُرَ وألهى: أبو يعلى، وهو صحيح)، فعلام كل هذا التعلق بالدنيا ونعيمها؟
ـ أين ثوابتنا التي نشأنا عليها؟ ﴿لقد خلقْنا الإنسان في كَبَد﴾ * (الدنيا سِجْنُ المؤمن وجَنَّة الكافر: مسلم).
ـ أين نحن من جوع أسوتنا؟ فكم شدَّ الحجر على بطنه!
ـ أين نحن من جوع صحبه وتحملهم لإعلاء هذا الدين؟ هذا سيِّد الحُفَّاظ ورواة الحديث أبو هريرة يُحدِّثنا [لقد رأيتُني وإني لَأَخِرُّ فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُجْرَة عائشة مَغْشِيّاً علَيَّ فيَجِيْءُ الجائي فيضع رجلَه على عنقي ويرى أني مجنون، وما بي من جنون ما بي إلا الجوع: البخاري].