7ـ فإن قالوا: اُخرج إلا من بلاد الشام، لِفَضْلِها، وفضلِ الرباط فيها، وتبشير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعِصْمَتِها من الفتن، والعملُ لفلسطين أولى وأفضل مما سواها. فقل لهم:
ـ لكن الصحابة تركوا "مكة" و "المدينة" فضلاً عن "بلاد الشام" للغزو في سبيل الله، وحاصر ابن عمر - رضي الله عنه - رامَهُرْمُزَ كذا شهراً في الثلوج، وخيرُ الهدْي هدْيُ السلف الصالح (كلما سمع هَيْعَة أو فَزْعة طار إليها ... : مسلم)، ثم إن صفة الطائفة المنصورة ( ... يقاتلون ... )، فهل أنتم تقاتلون بل هل أنتم بما تفعلون هنا مرابطون؟ وما هو الرباط؟ ! وهل أنتم الآن في بيت المَقْدِس أو أَكْنافه؟ ! إذاً فلا يَبْعُد أن تكون "تركية" و"اليونان" من أكناف بيت المقدس أيضاً! وأكاد أجزم أنه لو تيسّر لأحدكم عَقْدُ عمَل في دولة ثَرِيّة لَطَلّق بلاد الشام ثلاثاً، وحُجَّتُكم ـ آنذاك ـ أنكم ستَجْمَعون المال للإعداد في سبيل الله ... ! فَتَأَمَّلْ.
ـ صَدَقْتَ! إنّ فلسطين أولى وأفضل من غيرها! إن قتال اليهود أولى من قتال الروس مثلاً، ولكن الله يريد منا قتالَهم وأنتم تريدون تصنيف كتبٍ تشرح تاريخ فلسطين! الله يريد منا النفير وأنتم تريدون التثاقل إلى الأرض! وحتى تخدعوا الرَّعاع تقولون: نحن نعمل لفلسطين! فهل القتال في فلسطين متيسّر؟ إن الحكومات تسعى جاهدة لمنعه.
ـ يا عُبَّاد فلسطين أخبروني! لو هجم العدو على أرض ألا يجب بالإجماع النهوض لقتالهم وإخراجهم؟! فالفرض هو القتال، فإن عَجَزْنا وَجَبَ الإعدادُ لهذا الفرض [القتال].
ـ ولما سئل الشيخ "عبد الله عزام" رحمه الله: كيف تركْتَ فلسطين وأنت ابن فلسطين ورحْتَ تقاتل في أفغانستان؟ فأجاب: مسجدك إن تهدَّمَ هل تترك الصلاة حتى يُبْنى أم تذهب وتصلي في مسجد آخر؟ بوسنة، شيشان، كَشمير ... ريثما يُصلَح المسجد أو ريثما تستطيع أن تُصلحه بنفسك، وعندها تعود.
الناس يَعيبون علينا جهادنا في أفغانستان وترك القدس ولكننا كلنا أبناء فلسطين، والفرق بيننا وبينهم أننا عندما أُغلقت الأبواب في وجهنا بحثنا عن أرض تُعيد نور جذوة الجهاد في نفوسنا،