- ما هي ضوابط النجاح عندكم؟ * أو: كيف نحكم على "فلان" أنه ناجح أو فاشل؟
ـ هل النجاح بالشهرة؟ فإبليس إذاً أكبر ناجح، و"مايكل جاكسون"، و"نزار قباني"، من أكبر الناجحين؟
ـ هل النجاح بالمُلك أو المال أو المناصب؟ فـ"فرعون"، و"هامان"، و"قارون"، و"صدام" من أكبر الناجحين!
ـ هل النجاح بالنسب والحَسَب؟ فأبو لَهَبٍ من الناجحين إذاً!! وقد (مَرَّ رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالسٍ: ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشراف الناس؛ هذا والله حَرِيٌّ إن خَطَبَ أن يُنكح وإن شَفَع أن يُشَفَّع ... فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مَرَّ رجل فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيُك في هذا؟ فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين! هذا حَرِيٌّ إن خَطب أن لا يُنْكَح، وإن شفَع أن لا يُشَفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا خيرٌ مِن مِلْء الأرض مِن مِثْل هذا: البخاري)، وفي روايةٍ أخرى للبخاري أن المسؤولين كانوا جماعة: ( ... ما تقولون في ... ).
ـ هل النجاح بحَصْدِ نتائج ما زرعْتَ؟ فـ"حمزة" الذي لم يَرَ فتح مكة من الفاشلين؟!!!! و"أبو بكر" الذي لم يَرَ انهيار فارسَ والروم من الفاشلين؟!!! و"أبو أيوب الأنصاري" الذي لم يَرَ فتح "القسطنطينية" من الفاشلين؟!!! و"السلطان محمود الزنكي" الذي لم يَرَ عودة الأقصى من الفاشلين؟!! والله المستعان عندما تنقلب الموازين!
وقد أخرج البخاري: (عُدْنا خَبّاباً فقال: هاجرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله؛ فمِنّا مَن مضى لم يأخذ من أجره شيئاً؛ منهم "مصعب بن عمير" قُتل يوم أحد، وتَرَك نَمِرةً، فإذا غَطَّيْنا رأسَه بَدَت رجلاه، وإذا غَطَّينا رجليه بدا رأسه)، ومراده لم يأخذ شيئاً من أجره الدنيوي.
ولو تَعَاقَب 100 رجل على صخرة يُحاولون كسرها بفأسٍ فانكسرت على يد آخرِ رجل فهل هو الناجح وكلهم فاشلون؟ أمّا السطحي فيرى هذا، لكن ذا النِّظرة العميقة يرى أن النتيجة هي تراكم جهود أولئك، وشاء الله أن يكون قِطافها على يد الأخير، والله يَصطفي مَن شاء.