• وَلَا يَجُوزُ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، سَوَاءٌ الْفَجْرُ أَوْ غَيْرُهَا، فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَيَجِبُ تَحَرِّي الْوَقْتِ بِمَعْرِفَةِ عَلَامَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ الاعْتِمَادُ عَلَى التَّقَاوِيْمِ؛ فَإِنَّ غَالِبَهَا فِيْهِ تَقْدِيْمٌ أَوْ تَأْخِيْرٌ، وَتَوْقِيْتُ الْفَجْرِ فِيْهَا يَكُونُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إِمَّا بِخَمْسِ دَقَائِقَ أَوْ عَشْرِ دَقَائِقَ، وَرُبَّمَا فِي بَعْضِهَا بِنَحْوِ رُبُعِ سَاعَةٍ تَقْرِيَبًا!.
• حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ بِدَقِيْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَلَا يُجْزِئُ، ثُمَّ إِنَّ مَنْ لَّا يَشْهَدُ الْجَمَاعَةَ، كَالنِّسَاءِ، وَالْمَرْضَى، وَنَحْوِهِمْ، رُبَّمَا اغْتَرُّوا بِهَذَا الْأَذَانِ الَّذِي يَكُونُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَيَشْرَعُونَ فِي تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِ، فَيُوقِعُونَ الصَّلَاةَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَلَا تَصِحُّ فِي هَذَا الْحَالِ، فَيَكُونُ فِي هَذَا إِخْلَالٌ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِنَ الصِّيَامِ، وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
• وَكَذَلِكَ تَأْخِيْرُ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا خِلَافُ السُّنَّةِ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ اللَّيْلَ غَايَةَ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ، وَجَعَلَهُ وَقْتًا لِإِفْطَارِ الصَّائِمِ، وَاللَّيْلُ الْمُرَادُ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ: دُخُولُهُ، وَيَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ.
• قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ رحمه الله: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ يَقْتَضِي الْإِفْطَارَ عِنْدَ غُرُوب الشَّمْسِ حُكْمًا شَرْعِيًّا. ا. هـ.
• وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ هَذَا الْأَمْرَ بَيَانًا شَافِيًا، فَمِنْ ذَلِكَ:
° حَدِيْثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٥٤)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٠٠).
• وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، أَي: انقَضَى صَوْمُهُ وَتَمَّ، وَلَا يُوصَفُ الآنَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ؛ فَإِنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ خَرَجَ النَّهَارُ وَدَخَلَ اللَّيْلُ، وَاللَّيْلُ لَيْسَ مَحَلًّا للصَّوْمِ. قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ" (٧/ صـ: ٢٠٩).
• وَقَالَ أَيْضًا: وَقَوْلُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَقْبَلَ اللَّيْلُ»، «وَأَدْبَرَ النَّهَارُ»،