تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ الثَّالِثُ: فِي فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ عَامَّةً وَقِيَامِ رَمَضَانَ خَاصَّةً

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَرْشَدَ عِبَادَهُ إِلَى كُلِّ خَيْرِ وَشَأْنٍ مَلِيْحٍ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ كُلِّ أَمْر قَبِيْحٍ، وَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَتْجَرِ الرَّبِيْحٍ، بِأَكْمَلِ بَيَانٍ وَأَتَمِّ تَوْضِيْحٍ، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ الْبَرَكَاتِ، وَمَوْسِمِ الْخَيْرَاتِ، وَشَرَعَ فِيْهِ أَنْوَاعًا مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، مِنْهَا الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ (صَلَاةُ التَّرَاوِيْح)، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أَتَمَّ حَمْدٍ وَأُسَبِّحُهُ أَكْمَلَ تَسْبِيْحٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَه، سُبْحَانَهُ زَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ، وزيَّن الْأَرْضَ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ نَفِيْسٍ وَطَرِيْح، وَمُتْعِبٍ وَمُرِيْحٍ، ورَّغَب فِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ: الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَانَبَ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الذَّمَّ وَالتَّجْرِيحَ، فَمَا أَفْلَحَ عَبْدٌ إِلَّا بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَشُكْرِهِ، وَلَا اطْمَئَنَّ قَلْبٌ إِلَّا بِذِكْرِهِ، فَحَرِيٌّ أن يُسْتَعْذَبَ فِي ذَلِكَ الْوجْدُ والتَّبْريحُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْفَصِيْحُ، وَالْخَاتَمُ الصَّرِيحُ، الْمَوْلُودُ مِنْ نَسْلِ الذَّبِيْح، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النَّهْجِ الصَّحِيْح، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ ما هَبَّتْ عَلَى الْأَرْضِ رِيْحٌ، أَمَّا بَعْدُ:

• [فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَأَجِيْبُوا الدَّاعِيَ إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ وَجَنَّاتِهِ، وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا بِمَا فِيْهَا مِنْ زَهْرَةِ الْعَيْشِ وَلَذَّاتِهِ، فَقَدْ قَرُبَ الرَّحِيْلُ، وَذُهِبَ بِسَاعَاتِ الْعُمُرِ وَأَوْقَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ بِحَذَافِيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَدْلِجُوا فِي السَّيْرِ إِلَيْهَا، وَالشَّرَّ كُلَّهُ بِحَذَافِيْرِهِ فِي النَّارِ، فَاجْتَهِدُوا فِي الْهَرَبِ مِنْهَا، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَالْآخِرَةُ وَعْدٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيْهَا مَلِكٌ قَاهِرٌ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا دَارُ بَلَاءٍ، وَمَنزِلُ تَرْحَةٍ وَعَنَاءٍ، نَزَعَتْ عَنْهَا نُفُوسُ السُّعَدَاءِ، وَانتُزِعَتْ بِالْكُرْهِ مِنْ أَيْدِي الْأَشْقِيَاءِ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَمَّلُوهُ الْقَدَرُ وَالْقَضَاءُ.

مجالس رمضانية · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٢٧