تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْفَجْرِ هُنَا، الْفَجْرُ الثَّانِي دُونَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ، وَيَتَمَيَّزُ الْفَجْرُ الثَانِي عَنِ الْفَجْرِ الأَوَّلِ بِثَلاثِ مُمَيّزَاتٍ:

الأُوْلى: أَنَّ الْفَجْرَ الثَّانِيَ يَكُونُ مُعْتَرِضَا فِي الْأُفُقِ، أَيْ: مُمْتَدًا مِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْجَنُوبِ، وَأَمَّا الْفَجْرُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ مُسْتَطِيْلًا، أَيْ: مُمْتَدًّا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ.

المِيزَةُ الثَّانِيَة: أَنَّ الْفَجْرَ الثَّانِيَ لَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ، بَلْ يَسْتَمِرُّ النُّورُ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَمَّا الْفَجْرُ الْأَوَّلُ فَيُظْلِمُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ شُعَاعٌ.

المِيزَةُ الثَّالِثَة: أَنَّ الْفَجْرَ الثَّانِيَ مُتَّصِلٌ بَيَاضُهُ بِالْأُفُقِ، وَأَمَّا الْفَجْرُ الْأَوَّلُ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُفُقِ ظُلْمَةٌ. وَالْفَجْرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ فِي الشَّرْعِ، فَلَا تَحِلُّ بِهِ صَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَا يَحْرُمُ بِهِ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، بِخِلَافِ الْفَجْرِ الثَّانِي. ا. هـ. (١)

• وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، عَمَدتُّ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)

• وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؛ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَالْخَيْطَ الْأَبْيَضَ، فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّهُ أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٣)

(١) "مجموع فتاواه ورسائله" (ج ١٩/ صـ: ١٣ - ١٤).

(٢) البخاري (رَقْم: ١٩١٦، و٤٥١٠)، ومسلم (رَقْم: ١٠٩٠).

(٣) البخاري (رَقْم: ١٩١٧، و٤٥١١،)، ومسلم (رَقْم: ١٠٩١).

مجالس رمضانية · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ٦٥