تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَجْلِسُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي التَّحْذِيْرِ مِنْ فِتْنَةِ التِّلْفَازِ

• الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيْرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيْهِ، لَا نُوَفِّي حَمْدَهُ بِهَذَا الْإِيْجَازِ، وَلَا نُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، زَيَّلَ بَيْنَ الطَّيِّبِ وَالْخَبِيْثِ وَمَازَ، وَفَصَّل لِعِبَادِهِ مَا حُظِر عَلَيْهِمْ حَرَامًا، وَمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ لِزَامًا، وَمَا نُدِبُوا إِلَيْهِ وَمَا جَازَ، وَدَعَا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَلَّمَنَا بَعْدَ الْجَهَالَةِ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وَأَغْنَانَا مِنَ الْإِعْوَازِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ لِلنَّاسِ كَافَّةً فِي أُمِّ الْقُرَى مِنَ الْحِجَازِ، وَالْمُؤَيَّدُ بِالْبَيَانِ وَالْإِعْجَازِ، حَوَى خِصَالَ الْخَيْر وَحَازَ، وَدَلَّ عَلَى طَرِيْقِ النَّجَاةِ وَالْفَلَاحِ، بِأَعْظَمِ بَيَانٍ مِنْ رَبِّهِ وَأَتَمِّ إِيْضَاحٍ، مُجَانِبًا كُلَّ إِبْهَامٍ وَإِلْغَازِ، فَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ أَعْظَمَ إِنجَازٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان، مَا اجْتَازَ دَرْبَ الْخَيْرِ وَالْهُدَى مُجْتَازٌ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَهَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَمْضِي سَاعَاتُهُ، وَتَمُرُّ أَوْقَاتُهُ، [فَللَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ تَفَكَّرُوا فَأَبْصَرُوا، وَلاحَتْ لَهُمُ الْغَايَةُ فَمَا قَصَّرُوا، وَجَعَلُوا اللَّيْلَ رُوحَ قُلُوبِهِمْ وَالصِّيَامَ غِذَاءَ أَبْدَانِهِمْ، وَالصِّدْقَ عَادَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَالْمَوْتَ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ، جَعَلُوا الدُّنْيَا كَيَوْمٍ صَامُوهُ عَنْ شَهَوَاتِهم، وَجَعَلُوا فِطْرَهُمُ الْمَوْتَ، فَكَأَنْ قَدْ صَارُوا إِلَيْهِ، وَرَضُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ مَعَ سَلامَةِ دِينِهم، كَمَا رَضِيَ أَقْوَامٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ ذَهَابِ دِينِهِمْ.] (١)

• [طُوبَى لِعَبْدٍ بَالَغَ فِي حِذَارِهِ، وَاحْتَفَرَ بِكَفِّ فِكْرِهِ قَبْرَهُ قَبْلَ احْتِفَارِهِ، وَانْتَهَبَ زَمَانَهُ بِأَيْدِي بِدَارِهِ، وَأَعْذَرَ فِي الأَمْرِ قَبْلَ شَيْبِ عِذَارِهِ، وَلَمْ يَرْضَ فِي زَادِهِ بِتَقْلِيلِهِ وَاخْتِصَارِهِ، وَرَأَى عَيْبَ الْهَوَى فَلَمْ يَصْطَلِ بِنَارِهِ، وَدَافَعَ الشَّهَوَاتِ وَصَابَرَ الْمَكَارِهَ، إِنْ

(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٨٤).

مجالس رمضانية · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجالس رمضانيةص ١٦٥